الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٤٤ - ح بنو قينقاع تحت الأضواء
كان بينهم و بين سائر اليهود عداوة، و ذلك لأن اليهود كما قال ابن اسحاق:
«كانوا فريقين، منهم بنو قينقاع و لفهم [١]، حلفاء الخزرج، و النضير و قريظة و لفهم حلفاء الأوس، فكانوا إذا كانت بين الأوس و الخزرج حرب، خرجت بنو قينقاع مع الخزرج، و خرجت النضير و قريظة مع الأوس يظاهر كل من الفريقين حلفاءه على إخوانه، حتى يتسافكوا دماءهم بينهم. و بأيديهم التوراة يعرفون فيها ما عليهم و ما لهم، و الأوس و الخزرج أهل شرك يعبدون الأوثان: لا يعرفون جنة، و لا نارا، و لا بعثا، و لا قيامة، و لا كتابا، و لا حلالا، و لا حراما.
فإذا وضعت الحرب أوزارها افتدوا أساراهم، تصديقا لما في التوراة، و أخذ به بعضهم من بعض، يفتدي بنو قينقاع من كان من أسراهم من أيدي الأوس، و تفتدي النضير و قريظة ما في أيدي الخزرج منهم، و يطلون ما أصابوه من الدماء و قتلى من قتلوا منهم فيما بينهم، مظاهرة لأهل الشرك عليهم» [٢].
و كانوا بذلك مصداقا لقوله تعالى و هو يخاطب اليهود: وَ إِذْ أَخَذْنٰا مِيثٰاقَكُمْ لاٰ تَسْفِكُونَ دِمٰاءَكُمْ وَ لاٰ تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيٰارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَ أَنْتُمْ تَشْهَدُونَ، ثُمَّ أَنْتُمْ هٰؤُلاٰءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَ تُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيٰارِهِمْ تَظٰاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَ اَلْعُدْوٰانِ وَ إِنْ يَأْتُوكُمْ أُسٰارىٰ تُفٰادُوهُمْ وَ هُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرٰاجُهُمْ [٣]صدق اللّه العلي العظيم.
[١] لفهم: أي من يعد فيهم.
[٢] السيرة النبوية، لابن هشام ج ٢ ص ١٨٨ و ١٨٩.
[٣] الآيتان ٨٤ و ٨٥ من سورة البقرة.