الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٤٩ - ملاحظتان
تكلم حول معرفته «صلى اللّه عليه و آله» باللغات، عربيها، و عجميها، و أيد ذلك بنقل المؤرخين و المحدثين أنه «صلى اللّه عليه و آله» كان يتكلم مع كل قوم بلسانهم، قال «رحمه اللّه» : «و لكنه «صلى اللّه عليه و آله» كتب إلى ملوك العجم كقيصر، و كسرى، و النجاشي بلغة العرب، مع أن الجدير أن يكتب إلى كل قوم بلسانهم؛ إظهارا للمعجزة، و استحداثا للألفة؛ فما الوجه في ذلك؟ ! و أي فائدة في الكتابة بالعربية؟ و أي وازع في الترقيم بالعجمية؟ !
و الذي يقضي به التدبر، و ينتهي إليه الفكر: أن الفائدة في ذلك هو حفظ شؤون الملة الإسلامية، و صونا لجانب الاستقلال و العظمة، ألا ترى أن الأمم الراقية المتمدنة يسعون في انتشار لسانهم في العالم، حتى تصير لغتهم لغة عالمية، إعمالا للسيادة، و تثبيتا للعظمة؟
فكأنه «صلى اللّه عليه و آله» يلاحظ جانب الإسلام، و أنه يعلو و لا يعلى عليه، و أن لغة القرآن لا بد أن تنتشر، و تعم العالم، لأن القرآن كتاب للعالم؛ فعظمة القرآن، و عموم دعوته، و عظمة النبي الأقدس «صلى اللّه عليه و آله» ، و رسالته العالمية، تقضي أن يكتب إليهم بلغة القرآن.
فعلى ملوك العالم، و العالم البشري أن يتعلموا لسانه المقدس، و لغته السامية، لغة القرآن المجيد، تثبيتا لهذا المرمى العظيم، و الغرض العالي» [١].
الثانية: و بعد، فإننا لا ننكر أن يكون زيد بن ثابت قد تعلم شيئا من العبرانية أو السريانية، قليلا كان ذلك أو كثيرا، و لكننا نشك في أن يكون النبي «صلى اللّه عليه و آله» هو الذي طلب منه ذلك، و نشك كذلك في أن
[١] مكاتيب الرسول ج ١ ص ١٦ و ١٧.