الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٣ - تصعيد التحدي
بتركهم، و قال: «إنه امرؤ يخشى الدوائر، فنزل فيه قوله تعالى: يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاٰ تَتَّخِذُوا اَلْيَهُودَ وَ اَلنَّصٰارىٰ أَوْلِيٰاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيٰاءُ بَعْضٍ [١]إلى قوله تعالى: فَإِنَّ حِزْبَ اَللّٰهِ هُمُ اَلْغٰالِبُونَ [٢]» [٣].
فجمعهم النبي «صلى اللّه عليه و آله» في سوقهم، و قال لهم: يا معشر يهود، احذروا من اللّه مثل ما نزل بقريش من النقمة، و أسلموا؛ فإنكم قد عرفتم أني نبي مرسل، تجدون ذلك في كتابكم، و عهد اللّه إليكم.
قالوا: يا محمد، إنك ترى أنّا قومك؟ ! و لا يغرنك أنك لقيت قوما لا علم لهم بالحرب، فأصبت لهم فرصة. إنّا و اللّه، لو حاربناك، لتعلمن أنا نحن الناس.
فأنزل اللّه تعالى: قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَ تُحْشَرُونَ إِلىٰ جَهَنَّمَ وَ بِئْسَ اَلْمِهٰادُ، قَدْ كٰانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ اِلْتَقَتٰا فِئَةٌ تُقٰاتِلُ فِي سَبِيلِ اَللّٰهِ وَ أُخْرىٰ كٰافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ اَلْعَيْنِ وَ اَللّٰهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشٰاءُ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي اَلْأَبْصٰارِ [٤].
و قوله: وَ إِمّٰا تَخٰافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيٰانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلىٰ سَوٰاءٍ [٥]. كذا
[١] الآية ٥١ من سورة المائدة.
[٢] الآية ٥٦ من سورة المائدة.
[٣] راجع: الدر المنثور ج ٢ ص ٢٩٠ و ٢٩١ عن: ابن اسحاق، و ابن جرير، و ابن المنذر، و ابن أبي حاتم، و أبي الشيخ، و ابن مردويه، و البيهقي في الدلائل، و ابن عساكر، و ابن أبي شيبة.
[٤] الآيتان ١٢ و ١٣ من سورة آل عمران.
[٥] الآية ٥٨ من سورة الأنفال.