الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠٨ - دعني أقتله يا رسول اللّه! !
حيث منع أهل مكة من الارتداد و سكّنهم، و عظم الإسلام [١].
و لا ندري كيف خفيت على عمر خطورة تصرف كهذا؟ !
و أن ذلك معناه: نقض الصلح، و إعطاء نظرة سلبية عن النبي «صلى اللّه عليه و آله» و عن المسلمين، و فسح المجال للدعاية المغرضة ضدهم، و أنهم لا عهد لهم و لا ذمار. فحتى مع الرسل و المفاوضين يفعلون ذلك الأمر المهين و المشين، الأمر الذي يرفضه حتى العرف الجاهلي، فضلا عن الخلق السامي و النبيل.
كما أننا لا ندري-لو أنه فعل ذلك بسهيل بن عمرو-ماذا سوف يكون شعور ابنه عبد اللّه بن سهيل، الذي هرب من أبيه إلى النبي «صلى اللّه عليه و آله» في بدر، و كان يكتم أباه إسلامه؟ ! .
ثم ماذا سوف يكون شعور ابنه الآخر أبي جندل بن سهيل، الذي جاء يرسف في الحديد إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» في الحديبية؟ ! أي في نفس الوقت الذي يريد فيه عمر: أن يفعل ما يفعل بأبيه سهيل.
و قد كان سهيل يضرب أبا جندل بغصن شوك. و لكنه مع ذلك قد ضن بهذا الأب أن يصيبه سوء، كما ذكره مصعب الزبيري [٢].
نعم، إننا لا ندري لماذا يصر عمر على النبي «صلى اللّه عليه و آله» في هذا الأمر، الذي كرر النبي «صلى اللّه عليه و آله» له رأيه فيه مرات عديدة؟ !
[١] الإستيعاب (مطبوع بهامش الاصابة) ج ٢ ص ١١٠، و راجع سير أعلام النبلاء ج ١ ص ١٩٤.
[٢] نسب قريش لمصعب ص ٣١٩ و ٣٢٠.