الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢١١ - ٦-بين عبد اللّه بن جحش و ابن أبي وقاص
فأمّن عبد اللّه على دعاء سعد.
فشتان ما بين سعد و عبد اللّه، فإن عبد اللّه قد جاء يطلب الموت، و جاء سعد يطلب ما يرى أنه يفيد في استمرار تمتعه بمباهج الحياة، و زبارجها و بهارجها.
و نعود فنذكّر هنا بما قاله المعتزلي-و هو يتحدث عن علي «عليه السلام» -: هذا يجاحش على السلب، و يأسف على فواته، و ذاك لا يلتفت إلى سلب عمرو بن عبد ود، و هو أنفس سلب، و يكره أن يبز السبي ثيابه، فكأن حبيبا-يعني أبا تمام-عناه بقوله:
إن الأسود أسود الغاب همتها
يوم الكرية في المسلوب لا السلب [١]
و نزيد هنا: أن الذي يجاحش على السلب، و يدعو اللّه أن يقتل مشركا من أجل سلبه، و يأتي إلى الحرب بهذه النفسية، لا يتورع-حين يفوته ذلك، و يواجه خطر الموت-من أن يفر من الحرب، و يترك الرسول الأعظم «صلى اللّه عليه و آله» لسيوف المشركين تنوشه من كل جانب و مكان! !
كما أن من تكون الدنيا عنده أهون من عفطة عنز، و لا تساوي الخلافة عنده شسع نعله، و يكون من الرسول و الرسول منه، و لا سيف إلا سيفه، كيف، و لماذا يفر يا ترى؟ !
فلا عجب إذا إذا رأينا هذا يثبت، و يتلقى السيوف بنحره و جسده، و ذاك يفر طلبا للسلامة، و لأجل الاحتفاظ بالحياة.
[١] شرح النهج للمعتزلي ج ١٤ ص ٢٣٧ ملخصا.