الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٦٠ - و نحن نشك في صحة ما تقدم، و ذلك لما يلي
تعالى: أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ، فإنه عطف على الآية قبلها، و الآيتان هما:
لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خٰائِبِينَ، لَيْسَ لَكَ مِنَ اَلْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظٰالِمُونَ، وَ لِلّٰهِ مٰا فِي اَلسَّمٰاوٰاتِ وَ مٰا فِي اَلْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشٰاءُ [١] .
و المعنى: أن نصر اللّه لكم ببدر، و إمداده لكم بالملائكة، و غير ذلك من أمور، إنما هو ليقطع اللّه منهم طرفا، و يقلل عدتهم بالقتل و الأسر، أو ليخزيهم و يغيظهم، أو ليتوب عليهم، أو ليعذبهم.
فأما القطع و الكبت؛ فلأن الأمر إليه (أي إلى اللّه) لا لك يا محمد، لتمدح أو تذم، و قد ذكر هذا بنحو الجملة الاعتراضية بين الأقسام المتقدمة.
و أما التوبة و العذاب؛ فلأن اللّه هو المالك لكل شيء؛ فيغفر لمن يشاء، و يعذب من يشاء [٢].
فلا ربط للآية إذا بالكلام المنسوب إلى النبي «صلى اللّه عليه و آله» . و لو كان الكلام منفصلا عما قبله كما تقتضيه الروايات المتقدمة، لورد سؤال: إن قوله: أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ معطوف على ماذا؟ ! [٣].
هذا، و يجب أن لا ننسى أن ثمة يدا تحاول أن تثبت الإيمان للأربعة المتقدم ذكرهم، و هم: أبو سفيان، و صفوان بن أمية، و سهيل بن عمرو، و الحرث بن هشام-و لغيرهم من أعوانهم-ممن صارت السلطة فيما بعد إلى
[١] الآيات ١٢٧-١٢٩ من سورة آل عمران.
[٢] راجع تفسير الميزان ج ٤ ص ٩.
[٣] راجع توضيح هذه الآية في الجزء الثامن صفحة ٣٢٩ من هذا الكتاب، في فصل القنوت و الدعاء على القبائل.