الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٩٢ - د ماذا يريد النبي صلّى اللّه عليه و آله في أحد؟
و هل سوف ينال هذا المنصب حقا؟ !
و هل يستطيع بعد هذا أن يعتمد على إخلاص من معه له؟ !
و هل باستطاعته أن يحتفظ لهم بمكانتهم و بموقعهم في قبال اليهود، الذين كانت العداوة بينهم و بين أهل يثرب متأصلة على مر السنين؟ ! .
و هل يستطيع أيضا أن يقاوم أطماع من حوله من قبائل الغزو و الغارة؟ ! أو حتى أن يستقل في اتخاذ القرار عن قريش؟ !
و هل باستطاعته أن يأمن قريشا، و يطمئن إلى التعامل معها على المدى البعيد، بعد أن أدركت مدى خطر المدينة على مصالحها الحيوية؟ ! .
و هل؟ و هل؟ إلى آخر ما هنالك.
أم أن ذلك ليس في الحقيقة إلا انتحارا سياسيا، لا مبرر له، و لا يقدم عليه أحد، و لا تساعد عليه أي من الموازين و المقاييس حتى الجاهلية منها، فضلا عن العقلائية و الاجتماعية؟ ! .
و لقد كان باستطاعة ابن أبي: أن ينحاز إلى المشركين في المعركة في خارج المدينة، و ذلك-و إن كان أيضا يحمل في طياته أخطارا جمة له و لأصحابه-أقرب إلى تحقيق أهدافه، و أسلم له في الوصول إليها، بملاحظة ما سبق.
و لكن الظاهر: هو أن دوافعه للإشارة بالبقاء هي حب السلامة، و عدم التعرض للأخطار المحتملة ما أمكنه، و حتى لا يتكرر انتصار النبي «صلى اللّه عليه و آله» في بدر مرة أخرى.
و لا سيما مع ملاحظة زيادة عدد المسلمين، و حسن عدتهم بالنسبة إلى السابق، كما يفهم من الكلام المتقدم لبعض المشيرين.
يضاف إلى ذلك: أنهم الآن يدافعون عن شرفهم و عرضهم، و بلدهم،