الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٩٠ - د ماذا يريد النبي صلّى اللّه عليه و آله في أحد؟
ساعات معدودات تحت رحمة المشركين. إنتهى ملخصا [١].
و يؤيد رأي العلامة الحسني أيضا: المبدأ الحربي الذي أطلقه علي «عليه السلام» حينما قال: ما غزي قوم في عقر دارهم إلا ذلوا [٢].
و نحن هنا نشير إلى ما يلي:
١-إن أبا سفيان-كما تقدم-كان يخشى أن يلزم أهل يثرب صياصيهم، و لا يخرجوا منها [٣].
و هذا يعني: أنهم يعتبرون بقاء المسلمين في المدينة معناه: تضييع الفرصة على قريش، و عدم تمكينها من تحقيق أهدافها. و غاية ما استطاع صفوان بن أمية أن يقدمه لأبي سفيان، كبديل مرض و مقنع، هو أنهم حينئذ سوف يلحقون بأهل المدينة خسائر مادية كبيرة؛ فإنهم إن لم يصحروا لهم عمدوا إلى نخلهم فقطعوه؛ فتركوهم و لا أموال لهم.
إذا، فالموقف الصحيح كان هو البقاء في المدينة، فإن الخسائر المادية يمكن الصبر عليها و تحملها، أما الخسائر في الأرواح، فإنها تكون أصعب و أنكى، و رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» لم يكن ليعدل عن الموقف الصحيح هذا.
٢-إن ضرار بن الخطاب كان يخشى مثل ذلك أيضا، لأن الأنصار قتلوا قومه يوم بدر، فخرج إلى أحد، و هو يقول:
[١] سيرة المصطفى ص ٣٩٦-٣٩٩.
[٢] نهج البلاغة بشرح عبده ج ١ ص ٦٤.
[٣] مغازي الواقدي ج ١ ص ٢٠٥، و شرح النهج للمعتزلي ج ١٤ ص ٢١٨.