الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٦١ - المشركون في طريق المدينة
السبي، مع أنهم أخرجوهن لهدف هو عكس ذلك تماما.
و لكن الأمر بالنسبة للمسلمين (الحقيقيين) كان على عكس ذلك تماما كما سنرى.
عنصر السرية لتلافي الأخطار المحتملة:
قد رأينا: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» يأمر أبيا بكتمان خبر مسير قريش، و يستفيد من عنصر السرية، كي لا يفسح المجال أمام الحرب النفسية، التي لا بد أن يمارسها اليهود و المنافقون ضد المسلمين؛ و ليفوت الفرصة عليهم، و يحبط مؤامراتهم المحتملة؛ لأنهم في الحقيقة-و هم العدو الواقعي-هم العدو الأخطر، و المطلع على مواطن الضعف و القوة لدى المسلمين. أي أن إعلان الأمر في وقت مبكر لسوف يستدعي إصرارا على معرفة خطة المواجهة مع العدو، و هذا يسهل على المتآمرين و الخونة وضع الخطط اللازمة لإفشال خطة المسلمين في الدفاع عن أنفسهم.
كما أنه يعطي أعداءهم الفرصة لإعلام قريش بالأمر، و بكل الخصوصيات اللازمة لمواجهة خطة المسلمين و إفشالها، أو على الأقل تكبيد المسلمين أكبر عدد ممكن من الخسائر. و عنصر السرية هذا قد اعتمده النبي «صلى اللّه عليه و آله» في أكثر من موقف في معركة أحد هذه و في غيرها، كما سنرى.
المشركون في طريق المدينة:
و لما انتهت قريش إلى الأبواء، ائتمروا في أن ينبشوا قبر أم محمد «صلى اللّه عليه و آله» ، و قالوا: «فإن النساء عورة؛ فإن يصب من نسائكم أحدا، قلتم: هذه رمة أمك. فإن كان برا بأمه-كما يزعم-فلعمري لنفادينهم برمة