الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٥٦ - وصول الخبر إلى المدينة
وصول الخبر إلى المدينة:
و يقولون: إن العباس بن عبد المطلب كتب إلى النبي «صلى اللّه عليه و آله» يخبره بمسير قريش، و بكيفية أحوالهم، و بعددهم، مع رجل غفاري، على أن يصل إلى المدينة في ثلاثة أيام، فقدم الغفاري المدينة، و سلم الكتاب إلى النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، و هو على باب مسجد قباء، فقرأه له أبي بن كعب، فأمره «صلى اللّه عليه و آله» بالكتمان [١].
و وقعت الأراجيف بالمدينة، و قال اليهود: إن الغفاري ما جاء بخبر يسر محمدا. و فشا الخبر بخروج المشركين قاصدين المدينة بعدتهم و عددهم، هكذا قالوا.
و لكننا في مقابل ذلك: نجد الواقدي يذكر: أن نفرا من خزاعة فيهم عمرو بن سالم سروا من مكة أربعا، فوافوا قريشا، و قد عسكروا بذي طوى، فلما وصلوا المدينة أخبروا رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» الخبر، ثم انصرفوا، فلقوا قريشا ببطن رابغ على أربع ليال من المدينة.
فقال أبو سفيان: أحلف باللّه، إنهم جاؤوا محمدا فخبروه بمسيرنا، و عددنا، و حذروه منا، فهم الآن يلزمون صياصيهم، فما أرانا نصيب منهم شيئا في وجهنا.
فقال صفوان بن أمية: إن لم يصحروا لنا عمدنا إلى نخل الأوس و الخزرج
[١] راجع: تاريخ الخميس ج ١ ص ٤٣٠، و المغازي للواقدي ج ١ ص ٢٠٤، و أنساب الاشراف ج ١ ص ٣١٤، و السيرة الحلبية ج ٢ ص ١٧٢، و السيرة النبوية لدحلان ج ٢ ص ٢٠، و سيرة المصطفى ص ٣٩٣، و حياة محمد لهيكل ص ٢٥٥.