الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٤١ - المناقشة
نجيب، عمره إحدى عشرة سنة، فأسلم، و أمره النبي «صلى اللّه عليه و آله» : أن يتعلم خط اليهود؛ فجوّد الكتابة، إلى آخره» [١].
المناقشة:
و بعد، فإن لنا على تلكم الروايات ملاحظات عدة، توجب لنا الشك و الريب في سلامتها و صحتها، و نذكر من هذه الملاحظات ما يلي:
ألف: إننا نجدها مختلفة فيما بينها بصورة واضحة، الأمر الذي يشير إلى أنه لا يمكن أن تصح جميعها، فواحدة تقول: إنه أمره بتعلم السريانية، و أخرى: العبرانية، بل لقد وقع الترديد بينهما حتى في الرواية الواحدة.
و رواية تذكر: أنه قد تعلمها في أقل من نصف شهر، و أخرى: أنه تعلمها في خمسة عشر يوما، و ثالثة في سبعة عشر يوما، و رابعة: في ثمانية عشر يوما.
و رواية تقول: إنه أمره بتعلمها لأنه لا يأمن يهود على كتابه، و أخرى تقول: إنه أمره بذلك، لأنه تأتيه كتب لا يحب أن يطلع عليها كل أحد.
و رواية تفيد: أنه قد أمره بذلك حين مقدمه المدينة.
بينما تذكر أخرى: أنه إنما أمره بذلك في السنة الرابعة، و تعلمها حينئذ. هذا كله، مع أن الراوي لذلك كله رجل واحد، و هو المصدر الوحيد لما قاله و يقوله الكتّاب و المؤرخون على الظاهر، في هذا المجال.
ب: إننا نلاحظ: أن الراوي لهذه القضية هو خصوص زيد بن ثابت
[١] تذكرة الحفاظ ج ١ ص ٣٠ و سير أعلام النبلاء ج ٢ ص ٤٢٧،٤٢٨.