الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٩ - ما جرى على حمزة و الشهداء
عينا رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ثم قال: لكن حمزة لا بواكي له.
فأمر سعد بن معاذ، و يقال: و أسيد بن حضير نساء بني عبد الأشهل: أن يذهبن و يبكين حمزة أولا، ثم يبكين قتلاهن. فلما سمع «صلى اللّه عليه و آله» بكاءهن، و هن على باب مسجده أمرهن بالرجوع، و نهى «صلى اللّه عليه و آله» حينئذ عن النوح، فبكرت إليه نساء الأنصار، و قلن: بلغنا يا رسول اللّه، أنك نهيت عن النوح، و إنما هو شيء نندب به موتانا، و نجد بعض الراحة؛ فأذن لنا فيه.
فقال: إن فعلتن فلا تلطمن، و لا تخمشن، و لا تحلقن شعرا، و لا تشققن جيبا [١].
قالت أم سعد بن معاذ: فما بكت منا امرأة قط إلا بدأت بحمزة إلى يومنا هذا.
و لعل نهيه «صلى اللّه عليه و آله» لهن عن شق الجيوب و خمش الوجوه، هو لأجل أن لا يوجب ذلك شماتة أعدائهم بهم.
٦-و لما أراد معاوية أن يجري عينه التي بأحد، كتب إلى عامله بالمدينة
[١] السيرة الحلبية ج ٢ ص ٢٥٤، و تاريخ الخميس ج ١ ص ٤٤٤ عن المنتقى، و ليراجع كامل ابن الاثير ج ٢ ص ١٦٧، و تاريخ الطبري ج ٢ ص ٢١٠، و ليراجع: العقد الفريد، و البداية و النهاية ج ٤ ص ٤٨، و مسند أحمد ج ٢ ص ٤٠ و ٨٤ و ٩٢، و الإستيعاب ترجمة حمزة. و مسند أبي يعلى ج ٦ ص ٢٧٢ و ٢٩٣ و ٢٩٤، و في هامشه عن المصادر التالية: مجمع الزوائد ج ٦ ص ١٢٠، و عن الطبقات الكبرى ج ٣ قسم ١ ص ١٠، و عن سنن ابن ماجة ج ٣ ص ٩٥ في السيرة و في الجنائز الحديث رقم ١٥٩١، و مستدرك الحاكم ج ٣ ص ١٩٥، و عن سيرة ابن هشام ج ٢ ص ٩٥ و ٩٩.