الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢٤ - تجميع القوى، و إعادتها إلى مراكزها
نعم، في هذه اللحظات يبدو أن اللّه قد أنزل على القادمين الراجعين إلى النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، التائبين، أمنة نعاسا، لكي يطمئنوا إلى نصر اللّه و لطفه.
أما أصحاب الصخرة، أو كثير منهم، فقد أهمتهم أنفسهم، يظنون باللّه غير الحق ظن الجاهلية. و هؤلاء كانوا-في الأكثر-من المنافقين.
و الخلاصة: أن النعاس في الحرب يكون من الإيمان و الاعتقاد باللّه، و في الصلاة يكون من الشيطان. و هكذا كان؛ فقد بلغ الرسول و تلك الثلة من المسلمين المجاهدين، سفح جبل أحد، و استقروا فيه، و لم يجاوزوه. فأرعب ذلك المشركين، لما رأوه من عودة المسلمين إلى مراكزهم الأولى، و تجميع صفوفهم، و ارتفاع معنوياتهم من جديد. و إن كان لا تزال ثلة منهم فوق الجبل، و هم أصحاب الصخرة، و منهم أبو بكر، و عمر، و طلحة، و غيرهم؛ فخاف المشركون أن يدال المسلمون منهم من جديد، و يفعلوا بهم كما فعلوا في ابتداء الحرب، ففضلوا إنهاء الحرب، و الانسحاب بسلام، و هكذا كان. و حينئذ أعلن أبو سفيان انتهاء الحرب، و أشرف على الجبل، و نادى بأعلى صوته: أعل هبل.
و حيث إن المسألة لم تعد مسألة شخصية، و إنما يريد أبو سفيان أن يعتبر هذا النصر الظاهري و إن كان ينطوي على الرعب القاتل، مؤيدا لدينه و لإلهه هبل، فقد أجابه النبي «صلى اللّه عليه و آله» [١]-و قيل عمر-: «و قد صرحت بعض
[١] الثقات ج ١ ص ٢٣١، و مجمع البيان ج ٢ ص ٥٠٩، و البحار ج ٢٠ ص ٢٣ عنه.