الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢١٨ - كرامات طلحة
بكاملها.
و كيف نصدق ذلك، و نحن نرى ابن سعد يروي في الطبقات عن أنس: أن أبا بكر استعمله على الصدقة، فقدم و قد مات أبو بكر، فقال عمر (ر ض) : يا أنس، أجئتنا بالظهر؟
قلت: نعم.
قال: جئتنا بالظهر، و المال لك.
قلت: هو أكثر من ذلك.
قال: و إن كان هو لك. و كان المال أربعة آلاف فكنت أكثر أهل المدينة مالا [١].
فإذا كان أنس أغنى أهل المدينة بالأربعة آلاف، و ذلك في زمان عمر، الذي اتسع فيه الأمر على الناس، و حصلوا على الأموال الكثيرة.
فهل يمكن أن نصدق أن مهاجريا قدم المدينة بلا مال، يصير من الثراء بحيث يبذل سبعمائة ألف درهم بعد فترة و جيزة جدا من قدومه؟ ! . و لا سيما في وقت كان يعاني فيه المسلمون صعوبات جمة، حتى إن النبي «صلى اللّه عليه و آله» كان يربط الحجر على بطنه من الجوع (راجع حديث الغار، حين البحث في ثروة أبي بكر) .
و لماذا لم تنزل في طلحة آية تشيد بهذه الفضيلة له، كما نزلت في علي «عليه السلام» حينما تصدق بالخاتم في الصلاة [٢]و حينما تصدق بأربعة
[١] حياة الصحابة ج ٢ ص ٢٣٥، و كنز العمال ج ٥ ص ٤٠٥.
[٢] تقدمت المصادر لذلك في أواخر الجزء الثالث من هذا الكتاب في فصل: هجرة