الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٤٣ - ألف لماذا لم يسب من نساء قريش أحد؟ !
رفضا أو قبولا؛ فإن دخولهم على مجتمع قد عاملهم هذه المعاملة القاسية، في أكثر القضايا حساسية، عاطفيا، و اجتماعيا، «بل ربما توجب لهم-على حد فهمهم و زعمهم-عار الدهر» سوف يكون صعبا جدا، و لا سيما إذا كان لا بد أن يطلب منهم: التعامل مع هذا المجتمع بروح الصفاء، و المحبة و الأخوة. و أنى يمكنهم ذلك بعد الذي كان؟
ثانيا: إنه إذا كان لم يسب لقريش أحد، و لم تستطع أن تنسى ثارات بدر، و أحد، و سائر المعارك. حتى إن حرب صفين-كما قالت أم الخير بنت الحريش-كانت لإحن بدرية، و أحقاد جاهلية، و ضغائن أحدية، و ثب بها معاوية حين الغفلة؛ ليدرك ثارات بني عبد شمس [١].
بل إن مجزرة كربلاء، و فاجعة قتل الإمام الحسين «عليه السلام» و أهل بيته و أصحابه، كانت لها دوافع بدرية، و إحن أحدية أيضا، فقد قال اللعين يزيد بن معاوية:
ليت أشياخي ببدر شهدوا
جزع الخزرج من وقع الأسل
لأهلوا و استهلوا فرحا
ثم قالوا: يا يزيد لا تشل
قد قتلنا القرم من أشياخهم
و عدلنا ميل بدر فاعتدل
و لما وصل رأس الحسين «عليه السلام» إلى المدينة رمى مروان بالرأس
[١] العقد الفريد (ط دار الكتاب) ج ٢ ص ١١٥، و صبح الأعشى ج ١ ص ٢٩٧، و بلاغات النساء ص ٥٧، و في الغدير ج ٩ ص ٣٧١، و نهاية الأرب ج ٧ ص ٢٤١.