الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١١٣ - سؤال و جوابه
بقي أمران:
أحدهما: لقد نزلت آيات قرآنية كثيرة تفضح المنافقين، و تظهر أفاعيلهم، و تنقل أقاويلهم، و تبين أوصافهم بدقة و بتفصيل.
كما أن النبي الأكرم «صلى اللّه عليه و آله» نفسه قد حاول أن يحد من فعالية المنافقين ما أمكنه، و ذلك بتنبيه الصحابة إلى خططهم و مؤامراتهم، و الكشف عن حقيقتهم و وجودهم، و تحذير الناس منهم، و ذكر أفعالهم و أوصافهم باستمرار، حتى حينما كان النبي «صلى اللّه عليه و آله» في مكة. بل لقد اتخذ «صلى اللّه عليه و آله» أحيانا إجراءات عملية ضدهم، كهدم مسجد الضرار، و غير ذلك مما يظهر جليا في الآيات القرآنية الكثيرة، و المواقف النبوية المختلفة.
و هذا بطبيعته يمثل حصانة و مناعة للمسلمين ضد النفاق و المنافقين و مكائدهم.
الثاني: إنه يظهر مما تقدم: أنه كان ثمة كتيبة لليهود بقيادة ابن أبي، و قد أرجعها رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» من الطريق. ثم رجع ابن أبي مع طائفة من المنافقين.
بل يظهر من بعض النصوص: أن المنافقين قد رجعوا من نفس أحد [١].
و الذي نخشاه هو أن تكون هذه الرواية مكذوبة بهدف التغطية على فساد ابن أبي و رجوعه بالمنافقين من وسط الطريق.
[١] مغازي الواقدي ج ١ ص ٢١٩، و شرح النهج للمعتزلي ج ٤ ص ٢٣٠.