الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١١٢ - سؤال و جوابه
التي ربما تؤثر على صمودهم و استمرارهم.
٤-و كذلك، فإن اتخاذ أي إجراء ضد المنافقين، لربما يكون سببا في تقليل إقبال الناس على الإسلام، و عدم وثوقهم بمصيرهم، و ما سوف يؤول إليه أمرهم معه فيه، و لا سيما إذا لم يستطيعوا أن يتفهموا سر ذلك الإجراء، و لا أن يطلعوا على أبعاده و خلفياته.
و لسوف يأتي: أن سبب إظهار وحشي للإسلام، هو أنه كان معروفا عن النبي «صلى اللّه عليه و آله» : أنه كان لا يتعرض لمن يظهر الإسلام بشيء يسوءه.
٥-إن اتخاذ أي إجراء ضد المنافقين، معناه: فتح جبهة جديدة، كان بالإمكان تجنبها، و اضطرار هؤلاء الساكتين ظاهرا، انصياعا لظروفهم، إلى المجاهرة بالعداء، و الإعلان بالتحدي، و هم عدو داخلي كثير العدد، و خطير جدا، يعرف مواضع الضعف، و مواضع القوة، و يكون بذلك قد أعطاهم المبرر للانضمام إلى الأعداء، العاملين ضد الإسلام و المسلمين.
و واضح أن تصرفا كهذا ليس من الحكمة و لا من الحنكة في شيء، لأنه يأتي في ظرف يحتاج فيه الإسلام إلى تمزيق أعدائه و تفريقهم؛ حيث لا يستطيع مواجهتهم جميعا في آن واحد.
و إذا كان المنافقون قد تمكنوا من توجيه ضربة قاسية للمسيرة الإيمانية بعد وفاة رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فإنهم لم يتمكنوا من إطفاء نور اللّه سبحانه. . و بقي الإسلام حيا متوهجا و سيبقى كذلك إلى أن يرث اللّه الأرض و من عليها. .