الحاشية على مدارك الأحكام - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٨٠ - تحقيق معنى الكعبين لغةً وشرعاً
على أنّه في المقام في مقام ذكر الاكتفاء بشيء في المسح ، فلم يكن المقام مقام الذكر إلى الكعبين ، بل لا يناسب ، لأنه يوهم خلاف المقصود.
وبالجملة : يظهر مما ذكرنا أن « ما بين. » قيد للمسح لا [١] للممسوح إظهارا للفائدة.
وفي حسنة ابن أذينة ـ رواها الكليني في علة الأذان ، بل [٢] وهي صحيحة عند الشارح ـ قال : « ثم امسح بفضل ما بقي في يديك من الماء رأسك ورجليك إلى الكعبين » [٣] الحديث.
وصحيحة ابن أبي نصر المذكورة أيضا ظاهرة في الاستيعاب ، إلاّ أن يقال : تتمة الصحيحة محمولة على الاستحباب ، وهي الأمر بمسح كلّ الكف ، ومرّ الكلام في نظيره مرارا ، فتأمّل ، وسيجيء عن الشارح ما يشير إلى الالتزام به ، بل إلى القول بوجوبه.
هذا ، والعلامة ـ رحمهالله ـ ادعى الإجماع على الاستيعاب الطولي [٤] ، والمحقق نسبه إلى فتوى الأصحاب [٥].
بل مما ذكرنا ظهر أنّ الآية الشريفة أيضا ظاهرة ، بل وبعيد غاية البعد أنه تعالى يتعرض لذكر أحد حدّي مسح موضع الرجل ولم يتعرض للحدّ الآخر ، ولم يتعرض لحدّ موضع مسح الرأس أصلا وقطعا ، مع أن موضعه أيضا محدود
[١] كما في « أ » و « و » ، وفي سائر النسخ : « أو » بدل « لا ».
[٢] بدلها في « أ » و « و » : قيل.
[٣] الكافي ٣ : ٤٨٢ / ١ ، الوسائل ١ : ٣٩٠ أبواب الوضوء ب ١٥ ح ٥ ، بتفاوت يسير.
[٤] المنتهى ١ : ٥٦٣.
[٥] المعتبر ١ : ١٥٠.