الحاشية على مدارك الأحكام - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٠٦ - ـ النوم الغالب على الحاستين
ومنه يظهر عدم الخلاف منه ولا من أبيه ، كما لا يخفى على من لاحظ ما ذكره في الأمالي [١] وما ذكره في ديباجة الفقيه [٢] ، واعتقاده بالنسبة إلى فتاوى أبيه.
( وينادي لما ذكرنا من أن الصدوق ـ رحمهالله ـ معتقد بأن النوم المذهب للعقل ناقض أنه قال في الفقيه أيضا : باب ما ينقض الوضوء : سأل زرارة أبا جعفر وأبا عبد الله عليهماالسلام عما ينقض الوضوء ـ إلى أن قال ـ : « والنوم حتى يذهب العقل » ثم قال بلا فصل : « ولا ينقض الوضوء ما سوى ذلك من القيء » [٣] ، إلى آخر ما قال ، ثم ذكر الخبرين المذكورين ، فغاية ما يظهر منه أنه جعل مضمونها من جملة ما سوى ذلك ، نظير القيء والقلس وغيره ) [٤].
وربما يظهر منه الخلاف في كون السمع أعم الحواس ، مع تأمّل فيه أيضا ، إذ ربما يعتقد أن السمع حينئذ يكون باقيا ، وعلى تقدير التسليم لا يكون الخلاف حينئذ منحصرا فيه ، بل الشارح أيضا مخالف ، وكذا غيره ممن اعتبر ذهاب العقل وعبر الناقض بمذهب العقل ، منهم الشيخ ، فإنّه حمل الخبرين على نوم لا يغلب العقل ، ونفى عنه البعد في الذخيرة [٥] ، لأنّه الغالب في حال القعود. واستشهد الشيخ لحمله بما رواه عن الكناني عن الصادق عليهالسلام : الرجل يخفق في الصلاة ، فقال : « إن كان لا يحفظ حدثا منه ـ إن كان ـ فعليه الوضوء وإعادة الصلاة ، وان كان يستيقن أنه لم يحدث
[١] في النسخ : الخصال ، والصحيح ما أثبتناه.
[٢] الفقيه ١ : ٣.
[٣] الفقيه ١ : ٣٧.
[٤] ما بين القوسين ليس في « ب » و « ج » و « د ».
[٥] الذخيرة : ١٤.