الحاشية على مدارك الأحكام - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٠٨ - ـ النوم الغالب على الحاستين
حتى يذهب العقل ، وكل النوم يكره إلاّ أن يكون يسمع الصوت » [١].
ومنه يظهر وجه الجمع أيضا ، فإن ذهاب العقل يظهر من ذهاب السمع ، مضافا إلى أن ذهاب العقل يحتاج معرفته إلى معرف عند عامة الناس.
ومما يدل على اعتبار ذهاب السمع الموثق كالصحيح عن ابن بكير ، وهذا هو الذي احتج به الشارح في المقام ، إذ في آخره : قلت : ينقض النوم الوضوء؟ قال : « نعم إذا كان يغلب على السمع ولا يسمع الصوت ».
وما رواه الكليني ـ رحمهالله ـ بسنده الصحيح عنده ، والضعيف عند المشهور ، عن سعد ، عن الصادق عليهالسلام : قال : « أذنان وعينان ، تنام العينان ولا تنام الأذنان ، وذلك لا ينقض الوضوء ، فإذا نامت العينان والأذنان انتقض الوضوء » [٢].
وفي الصحيح عن زرارة ، قال : « يا زرارة ، قد تنام العين ولا ينام القلب والأذن ، فإذا نامت العين والأذن والقلب وجب الوضوء » [٣] ، وفي قوله : « قد تنام العين ولا ينام القلب والأذن » شهادة واضحة على أن الأذن والقلب متلازمان. ثم قال : قلت : فإن حرك شيء على جنبه ولم يعلم به؟ قال : « لا حتى يستيقن أنه قد نام ، حتى يجيء من ذلك أمر بين ، وإلاّ فإنّه على يقين من وضوئه ، ولا ينقض اليقين بالشك ، ولكنه ينقضه بيقين آخر » ، وفيه دلالة على ما سينقله عن التذكرة ، ويدل عليه أخبار أخر أيضا.
ويدل على تعليق الحكم بالسمع الإجماع الذي ظهر من كلام
[١] التهذيب ١ : ٩ / ١٥ ، الوسائل ١ : ٢٤٩ أبواب نواقض الوضوء ب ٢ ح ٢. وفيهما عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهماالسلام وبتفاوت يسير.
[٢] الكافي ٣ : ٣٧ / ١٦ ، الوسائل ١ : ٢٤٧ أبواب نواقض الوضوء ب ١ ح ٨.
[٣] التهذيب ١ : ٨ / ١١ ، الوسائل ١ : ٢٤٥ أبواب نواقض الوضوء ب ١ ح ١.