الحاشية على مدارك الأحكام - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ١٦٤ - حكم الإناءين المشتبهين
قلت : عموم قولهم عليهمالسلام : « لا تنقض اليقين بالشك » [١] فإن الشارح ربما يتمسك به ، مع أنه يقول بالعموم والإطلاق.
فإن قلت : لعله يمنع العموم أيضا ، بادعائه أن المراد ما دام معلوما ، بناء على أن الأصل والعمومات الأخر مثل « كل ماء طاهر حتى تعلم أنّه قذر » [٢] يقتضيان حصول العلم للحكم بالنجاسة.
قلت : لو تم ذلك لم يكن للشارح إثبات بقاء النجاسة في موضع من المواضع الخلافية ، مثل الكر المتغير بالنجاسة إذا زال تغيره بنفسه ، والماء القليل النجس إذا صار كرا بالقليل النجس الآخر أو مطلقا ، إلى غير ذلك.
بل لا يمكنه إثبات بقائها في موضع لم يتحقق فيه إجماع ، بل لا يمكنه إثبات البقاء من عموم الأدلة أصلا ، وقد صرح ـ رحمهالله كثيرا بالإثبات منه.
مع أنه في نفسه غلط ، لأن الأصل لا يعارض العموم ، ومثل كل ماء طاهر. يؤيد العموم ، بل ويوافقه في الدلالة ، لأن الظاهر منه أن منتهى الحكم بالطهارة حصول العلم بالنجاسة ، وبعده يكون نجسا مطلقا.
( مع أن الكلام إنما هو في كون النجس الشرعي هو عين ما وقع فيه النجاسة ، فيكون مأمورا بالاجتناب عنه بخصوصه ، إلاّ أنّه لا يتم الاجتناب عنه إلاّ بالاجتناب عن الكل ، ومقدمة الواجب المطلق واجب عند الشارح [٣] ، مع أن لزوم ارتكابهما [٤] لا نزاع فيه ، فتأمّل جدا ) [٥].
فإن قلت : لعل الشارع يمنع العموم في المقام.
[١] التهذيب ١ : ٨ / ١١ ، الوسائل ١ : ٢٤٥ أبواب نواقض الوضوء ب ١ ح ١.
[٢] الوسائل ١ : ١٣٤ أبواب الماء المطلق ب ١ ح ٥.
[٣] في « أ » و « ه » : المشهور.
[٤] في « ه » : ارتكابها.
[٥] ما بين القوسين ليس في « ب » و « ج » و « د ».