الحاشية على مدارك الأحكام - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ١٢٣ - توضيح ما قاله العلاّمة في المقام
بل ولو لم يكن له نصيب ، فإن العوام أيضا يشمئزون منه.
قوله : وكلام الجوهري. ( ١ : ٧١ ).
فيه نظر ، لأن الجوهري قال : اسم لكل ما يركب ، وظاهر لفظ الاسم كونه حقيقة ، إذ المجاز لا يقال له : اسم للمعنى المجازي ، والأسد ليس اسما إلا للحيوان المفترس ، وإطلاقه على الرجل الشجاع مستعار.
( ويؤيده أنه لا تأمّل في كون ما يدبّ على الأرض معنى حقيقيا لغة ، فيظهر أن المراد بالاسم هو المعنى الحقيقي. وأيضا : الجمع بين ما يركب وما يدب بعبارة واحدة ونسق واحد يؤيد كون ما يركب معنى حقيقيا لما يدب ، بل قال في القاموس : الدابة ما دب من الحيوان ، وغلب على ما يركب [١] ، فيظهر منه أنه عند الإطلاق يحمل على ما يركب.
ثم لا يخفى أن الشارح ديدنه التمسك قول اللغوي ومجرد إطلاقه ، كما لا يخفى على المتتبع ، فكيف يتأمّل مع التصريح بأنّه اسم لكذا ، بل ومع تكراره وعدم الاكتفاء بالعطف ) [٢].
قوله : فإنّ الإطلاق. ( ١ : ٧١ ).
لا يخفى أن ذلك ليس من المسلمات عند الفقهاء سيما القدماء ، بل لعل الظاهر من أكثرهم ـ لو لم نقل بالكل ـ أن الأصل في الإطلاق الحقيقة.
سلمنا ، لكن يظهر من كلام الجوهري أن المعنى منحصر في المعنيين ، موافقا لما في القاموس ، فإذا كان قرينة صارفة عن أحدهما يتعين الثاني ، كما هو الشأن والطريقة في تعيين المعاني اللغوية وغيرها عند الفقهاء وغيرهم من العلماء ، وهي الطريقة الشائعة المتعارفة في فهم المعاني والاستدلال بالألفاظ عليها.
[١] القاموس المحيط ١ : ٦٧.
[٢] ما بين القوسين أثبتناه من « ه » و « و ».