إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٤٨٠ - كلام العلاّمة في معني المتابعة والموالاة والمناقشة فيه
والذي قاله هو الاستدلال بالأمر في الآية وهو للفور ؛ وبأنّه أحوط ؛ وبقوله تعالى ( وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ) [١] وقوله تعالى ( فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ ) [٢] وبأنه تعالى أوجب غَسل الوجه واليدين والمسح عقيب إرادة القيام إلى الصلاة بلا فصل ، وفعل الجميع دفعة متعذّر ، فتحمل على الممكن ، وهو المتابعة ؛ وبرواية أبي بصير المتقدمة المتضمّنة لقوله ٧ : « إنّ الوضوء لا يتبعّض » [٣] وهو صادق مع الجفاف وعدمه ؛ وبالرواية المبحوث عنها هنا.
وفي الجميع نظر :
أمّا الأوّل : فلمنع دلالة الأمر على الفور كما حرّر في الأُصول [٤] ، ودعوى بعض الإجماع على أنّ الأمر للفور في الآية [٥] محل كلام.
وأمّا الاحتياط فلا يصلح دليلاً للوجوب مطلقاً.
وآية المسارعة والاستباق فيها كلام أنهيناه في الأُصول.
وإيجاب الجميع عقيب الإرادة أوّل المدعى.
ورواية أبي بصير قد تقدم القول فيها [٦].
ورواية الحلبي علمت حالها في الدلالة.
وفي المعتبر بعد أن حكم بوجوب المتابعة مع الاختيار واحتج عليها ، قال : إذا أخلّ بالمتابعة اختياراً لم يبطل الوضوء إلاّ مع جفاف
[١] آل عمران : ١٣٣. [٢] البقرة : ١٤٨. [٣] في ص : ٣٤٣. [٤] معالم الأُصول : ٥١ ٥٣. [٥] انظر المدارك ١ : ٢٢٨. [٦] في ص ٣٤٣ ٤٣٦.