إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٤٦٥ - هل يكتفي في الغسل بنحو الدهن
تقدم.
فإنّ قلت : كيف يليق من زرارة وبكير أنّ يسألا عن الغرفة الواحدة ، مع أنّ الحديث تضمّن أنّه ٧ غسل كل عضو بكفّ من ماء ، كما سبق في الرواية إنّ كانت هي المرادة هنا؟
قلت : الظاهر أنّ الرواية هي المتقدمة ، وإنّ اختلف السند ، ولعل السؤال منهما لدفع احتمال كون فعله ٧ أحد أفراد وضوء رسول الله ٦ ، فأُريد بالسؤال عن الإجزاء دائماً ، وإنّ لم يدل اللفظ عليه ، لكن بمعونة ما ذكر ، وفيه نوع تأمّل ، والأمر سهل.
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ جدّي ١ في المسالك قال : إنّ التشبيه بالدهن في كلام المحقق في الشرائع مبالغة في الاجتزاء [١] بالجريان القليل على جهة المجاز لا الحقيقة.
وقد يقال عليه : إنّ مثل هذا الخبر الدال على الاكتفاء بالغرفة ظاهر الدلالة على الاكتفاء بالدهن حقيقة ، وأدلّ منه صحيح زرارة ومحمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر ٧ قال : « إنّما الوضوء حدّ من حدود الله ، ليعلم الله من يطيعه ومن يعصيه ، وإنّ المؤمن لا ينجّسه شيء ، إنّما يكفيه مثل الدهن » [٢].
فإنّ قلت : ظاهر رواية زرارة ومحمّد أنّ الذي يجزئ مثل الدهن ، لا الدهن ، والمطلوب الثاني ، فلا يتمّ الدلالة.
قلت : الظاهر أنّ الدهن المشبّه به ما كان بغير الماء من الأدهان ، والتشبيه للماء به ، ومن هنا يعلم أنّ ما أورده شيخنا ١ على جدّي ١ ـ
[١] في المسالك ١ : ٤١ الإجزاء. [٢] التهذيب ١ : ١٣٨ / ٣٨٧. الوسائل ١ : ٤٨٣ أبواب الوضوء ب ٥٢ ح ١.