إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٤٤٠ - القاسم بن عروة مذموم
ولا يخفى عليك ما في كلام العلاّمة والشيخ من جهة التأويل ، فإنّ إرادة الواجب من السنّة في غاية البعد ، مع إمكان الدخول في الحديث من باب آخر ، وهو إرادة عدم كونهما من ماهيّته وجوباً واستحباباً ، وكلام العلاّمة وإنّ أفهم في التأييد هذا ، إلاّ أنّ قوله : لأنّ الوضوء فريضة. محل كلام ، بل الوضوء ملتمّ من فروض ومستحبات ، وقوله : ولكنهما من الحنيفية. مجمل المرام ، بل لا يخلو من اختلال ، والله تعالى أعلم بالحال.
وما قاله الشيخ ; من أنّ رواية عبد الله بن سنان تدل على تأويله ، محل كلام ؛ لأنّ الخبر يدل على أنّ رسول الله ٦ سنّ المضمضة والاستنشاق ، أمّا كونهما من سنن الوضوء فلا يدلّ عليه.
وبالجملة : لا يبعد أنّ يكون مراد ابن أبي عقيل نفي كونهما من فرائض الوضوء وسننه الداخلة فيه ، إنّ كان الاستدلال بالخبر منه ، لأنّ قوله ٧ : « إنّما عليك أنّ تغسل ما ظهر » يدلّ على ما قلناه ، وإنّ كان الاستدلال من العلاّمة له ، فمطلوبه غير واضح ، بل عبارته المنقولة من العلاّمة تفيد نفي المضمضة والاستنشاق مطلقاً.
وهذه عبارة العلاّمة : المشهور عند علمائنا استحباب المضمضة والاستنشاق ، وقال ابن أبي عقيل : إنّهما ليسا عند آل الرسول ٦ بفرض ولا سنّة. لنا أنّهما من العشرة الحنيفية ، وما رواه الشيخ ، وذكر رواية عن أبي عبد الله ٧ أنّه حكى وضوء أمير المؤمنين ٧ ، قال : « ثم يمضمض » إلى آخر الرواية [١] [٢].
[١] التهذيب ١ : ٥٣ / ١٥٣ ، الوسائل ١ : ٤٠١ أبواب الوضوء ب ١٦ ح ١. [٢] المختلف ١ : ١١١.