إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٢٩١ - طريق الشيخ إلي سعد
فالأمر لا يخلو من إشكال.
وما ذكره الشيخ ; محل نظر من وجوه.
الأوّل قوله : إنّ الجواب عن بعض ما تضمنه السؤال. قد تقدم توجيهه بما يدفع عنه منافاة الحكمة ، أمّا الاختصاص بالفأرة والطير من أين علم؟ وبتقديره فالطير له سبع والفأرة قد اختلفت فيها الأخبار ، فالإجمال في الدلاء إن أُحيل على غيره كان الجميع سواء في الإحالة فلا وجه للتخصيص.
الثاني : قوله : إنّ دلاء جمع كثرة ، إلى آخره ، مسلّم ، لكن الجواب إمّا عن الجميع أو عن البعض ، فإنّ كان عن الجميع لم يستقم ما ذكره في الدلاء ، لأنّ أقلّ جمع الكثرة أحد عشر ولا شيء من المذكورات له هذا القدر ، وإنّ كان عن البعض وهو الكلب أمكن ، إلاّ أنّه لا وجه لتخصيصه.
فإنّ قلت : تخصيصه لأنّ غيره لا يتحقق فيه جمع الكثرة قليله ولا كثيره.
قلت : إذا جاز إرادة الأربعين بقرينة غيره يجوز إرادة السبعة ولو مجازاً بقرينة الأخبار في غير الكلب ، على أنّ باب المجاز إذا انفتح صلح الجواب عن الجميع.
الثالث : أنّ الكلب لم يتعين له الأربعون [١] في الخبرين السابقين.
الرابع : ما ذكره : من حصول العلم. قد تقدم فيه القول. وقوله : إنّ ما دون ذلك طريقة أخبار الآحاد. خروج عن التأويل ، فليتأمّل.
قال :
فأما ما رواه الحسين بن سعيد ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل
[١] في « رض » : لم تعين له الأربعين.