إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٢٠٣ - سؤر مايؤكل لحمه وما لايؤكل من سائر الحيوانات
المتن :
كما ترى مشتمل على لفظ كلّ ما أُكل ، وفي التهذيب ذكر التوجيه بعد نقل الحديث الذي ذكرناه عنه ، فقال : قوله : « كلّ ما يؤكل لحمه يتوضّأ بسؤره ويشرب » يدل على أنّ ما لا يؤكل لحمه لا يجوز التوضّؤ به والشرب منه ؛ لأنّه إذا شرط في استباحة سورة أنّ يُؤكل لحمه دل على أنّ ما عداه بخلافه ، ويجري هذا مجرى قول النبي ٦ « في سائمة الغنم الزكاة » [١] في أنّه يدل على أنّ المعلوفة ليس فيها الزكاة [٢].
وأنت خبير بأنّ الشيخ لو جعل توجيهه بعد الحديث المتضمن للفظ « كلّ » كان أولى [٣] ، لكن اعتماده على ما ذكره بلفظ « كلّ » اقتضى اكتفاؤه بذلك كما نقله هنا.
وقد اعترض عليه شيخنا ١ في بعض فوائده على الكتاب ، وكذلك شيخنا المحقق ميرزا محمّد أيّده الله بما حاصله : أنّه لو سلّم دلالته على أنّ ما عداه بخلافه ؛ إنّما يدل على أنّ غير المأكول لا يثبت له الحكم كلّياً كما ثبت للمأكول ، ونحن نقول بموجبه ، فإنّ سؤر بعض غير المأكول نجس قطعاً.
وقد سبق إلى هذا العلاّمة في المختلف ، فقال : إذا سلّمنا أنّ المفهوم حجة يكفي في دلالته مخالفة المسكوت عنه للمنطوق في الحكم الثابت
[١] عوالي اللئالي ١ : ٣٩٩. [٢] التهذيب ١ : ٢٢٤ / ٦٤٢ ، ٦٤٣. [٣] لا يخفى أنّ الحديث الذي نقله عن التهذيب مشتمل على لفظ كلّ ، فتوجيه الشيخ في محلّه ، والظاهر أنّه كان ساقطاً من نسخة صاحب الاستقصاء.