إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ١٩ - الفائدة السادسة مطابقة الخبر للإجماع
ما ذكره المصنف من إجماع الفرقة المحقّة على ما يفهم من ظاهر كلامه فإنّه قال في أوّل الكتاب :
أفرط الحشوية في العمل بخبر الواحد حتى انقادوا إلى كل خبر ، وما فطنوا لما تحته من التناقض ، فإنّ من جملة الأخبار قول النبي ٦ : « ستكثر بعدي القالة عليّ » [١] ، وقول الصادق ٧ : « إنّ لكل رجل منّا رجلاً يكذب عليه » [٢].
واقتصر بعض عن هذا الإفراط ، فقال : كل سليم السند يعمل به ، وما علم أنّ الكاذب قد يصدق [٣] ، والفاسق قد يصدق ، ولم يتنبّه أنّ ذلك طعنٌ في علماء الشيعة وقدحٌ في المذهب ؛ إذ لا مصنف إلاّ وهو [ قد [٤] ] يعمل بخبر المجروح كما يعمل ( بخبر العدل ) [٥].
وأفرط آخرون في ردّ الخبر حتى أحال استعماله عقلاً ونقلاً.
واقتصر آخرون فلم يروا العقل مانعاً ، لكن الشرع لم يأذن في العمل به.
وكل هذه الأقوال منحرفة عن السنن ، والتوسط أقرب [٦] ، فما قبله الأصحاب أو دلّت القرائن على صحته عمل به ، وما أعرض عنه الأصحاب أو شذّ يجب اطراحه [٧]. انتهى المراد من كلامه.
[١] لم نعثر على نصّه ، ولكن مضمونه موجود في : الكافي ١ : ٦٢ / ١ ، الاحتجاج ٢ : ٤٤٧ ، بحار الأنوار ٢ : ٢٢٥ / ٢. [٢] لم نعثر على نصّه ، ولكن مضمونه موجود في : رجال الكشي ٢ : ٥٩٣ / ٥٤٩ ، بحار الأنوار ٢٥ : ٢٨٧ / ٤٢. [٣] في المعتبر : يلصق. [٤] ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر. [٥] في المعتبر : بخبر الواحد المعدل. [٦] في المعتبر : أصوب. [٧] المعتبر ١ : ٢٩.