إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ١٣٨ - الوضوء بنبيذ التمر
حكم الخمر في نجاسته ، وحظر استعماله في كل شيء ، ومشاركته لها في جميع أحكامها [١]، فلذلك لم تُكرَّر هنا الأخبار في هذا المعنى.
فأمّا ما رواه محمد بن علي بن محبوب ، عن العباس ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن بعض الصادقين قال : « إذا كان الرجل لا يقدر على الماء ( وهو يقدر على اللبن فلا يتوضّأ [٢]
، إنّما هو الماء أو التيمم ، فإنّ لم يقدر على الماء ) [٣]وكان نبيذا فإني سمعت حريزاً يذكر في حديث أنّ النبي ٩قد توضّأ بنبيذ ولم يقدر على الماء ».فأوّل ما فيه : أنّ عبد الله بن المغيرة قال : عن بعض الصادقين ، ويجوز أنّ يكون من أسنده إليه غير إمام ، وإنّ اعتقد فيه أنّه صادق على الظاهر ، فلا يجب العمل به.
والثاني : أنّه أجمعت العصابة على أنّه لا يجوز الوضوء بالنبيذ ، فسقط أيضا الاحتجاج به من هذا الوجه ، ولو سلم من ذلك كله لجاز أن نحمله على الماء الذي قد طرح فيه تمر قليل ، ليطيب طعمه وتنكسر ملوحته ومرارته ، وإنّ لم يبلغ حدّا يسلبه اسم الماء بالإطلاق ؛ لأنّ النبيذ في اللغة : هو ما ينبذ فيه الشيء ، والماء إذا طرح فيه قليل تمر يسمّى نبيذا.
السند
قد تقدم الطريق إلى محمد بن علي بن محبوب [٤] ، وذكرنا أنّ
[١] في النسخ : أحوالها. وما أثبتناه من الاستبصار ١ : ١٥. [٢] في الاستبصار ١ : ١٥ / ١ زيادة : به ، وفي التهذيب ١ : ٢١٩ / ٦٢٨ : باللّبن. [٣] ما بين القوسين ساقط من « رض ». [٤] راجع ص ٦٣.