إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٩٩ - أبعاد الكّر عند المتأخرين
مثله ، إلى ما دلّ عليه قوله ٧ : « ثلاثة أشبار ونصف » أي في مثل ذلك المقدار لا في مثل الماء ، إذ لا محصّل له ، وكذا الضمير في قوله ٧ : « في عمقه » أي في عمق ذلك المقدار من الأرض.
له وجه أيضاً ، لولا إمكان أنّ يقال : إنّ ثلاثة مجرورة على البدليّة من مثله ، إمّا على أنّ لفظة « في عمقه » صفة ، أو هي حال ، وعلى التقادير لا يفيد ذكر العرض المطلوب إثباته ، اللهُمَّ إلاّ أنّ يكون حالا بتقدير شيء يتم به المطلوب ، أي حال كون مثلها في عمقه ، لا نفسها ، فإنّه لا يوافق المراد إلاّ بتكلّف ، فليتأمّل.
فإنّ قلت : ما وجه الجرّ في « ونصف » في الرواية ، مع أنّه ينبغي النصب ، لعدم صحة المجاورة مع العطف؟
قلت : هكذا في النسخ التي رأيتُها ، والأمر كما ذكرت ، وفي التهذيب « ونصفا » [١] وهو الصواب ، إلاّ أنّ فيه : في مثله ثلاثة أشبار ونصف في نسخة ، ونصفاً في أُخرى ، وكذلك في بعض نسخ الإستبصار [٢] ، والوجه في ذلك يعرف ممّا قدّمناه.
فإنّ قلت : على ما في التهذيب وبعض النسخ للكتاب من نصب نصف الأخيرة ، يجوز أنّ تكون معطوفة بحذف حرف العطف ، وقد جوّزوا ذلك.
قلت : لما ذكرت وجه ، إلاّ أنّ في الظنّ أنّ جواز ذلك في عطف الجمل لا المفردات ، كقولهم : كيف أصبحت كيف أمسيت؟ ، ويفهم من بعض جواز ذلك في المفردات على ضعف ، ولعلّه إذا صحّ في الجملة كفى
[١] التهذيب ١ : ٤٢ / ١١٦. [٢] الاستبصار ١ : ١٠ / ١٤.