إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٤٨٥ - ما المراد من المسح فوق جسم الحنّاء
بوجودها ، لكنها حقيقة لا تمنع الماء منعاً تامّاً فكراهته لذلك [١].
وأنت خبير بأنّ الخبرين ربما ظهر منهما إرادة الجسم من الحِنّاء ، فيحتمل أن يراد المسح على الحِنّاء بحيث يصل إلى البشرة ، غير أنّ إطلاق الخبرين لا يفيد ذلك ، ولعلّ التقييد من خارج.
ويحتمل أن يكون المسح للضرورة فوق الحنّاء ، كما يحتمل أن يكون محل المسح في المقدم خالياً. والجميع متكلّفة كما لا يخفى.
قال :
فأما ما رواه محمد بن يحيى رفعه ، عن أبي عبد الله ٧في الرجل يخضب رأسه بالحناء ثم يبدو له في الوضوء قال : « لا يجوز حتى يصيب بشرة رأسه الماء ».
فأوّل ما فيه : أنّه مرسل مقطوع الإسناد ، وما هذا حكمه لا يعارض به الأخبار المسندة ، ولو سلّم لأمكن حمله على أنّه إذا أمكن إيصال الماء إلى البشرة فلا بد من إيصاله ، وإذا لم يمكن ذلك أو لحقه مشقة في إيصاله لم يجب عليه.
ويؤكد ذلك : ما رواه سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن علي الوشاء ، قال : سألت أبا الحسن ٧، عن الدواء إذا كان على يدي الرجل ، أيجزيه أن يمسح على طلاء الدواء؟ قال : « نعم يجزيه أن يمسح عليه ».
[١] المعتبر ١ : ١٩٢.