إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٤٦٠ - القول الثالث فيه
عمرو بن أبي المقدام ، قال : حدثني من سمع أبا عبد الله ٧ يقول : « إني لأعجب ممّن يرغب أنّ يتوضأ اثنتين اثنتين ، وقد توضّأ رسول الله ٦ اثنتين اثنتين ، فإنّ النبي ٦ كان يجدّد الوضوء لكل فريضة وكل صلاة » فمعنى الحديث هو أنّي لأعجب ممّن يرغب عن تجديد الوضوء وقد جدّده النبي ٦ ، ثم قال : وكذا ما روي : أنّ مرّتين أفضل ، معناه التجديد ، وكذلك ما روي في مرّتين أنّه إسباغ [١]. انتهى.
وظاهره حمل ما تضمّن المرّتين على التجديد والإسباغ ، إلاّ أنّ كلامه في الأخبار أنها منقطعة مع رواية الشيخ بأسانيد متّصلة لما يضاهيها في الجملة لا يخلو من إجمال.
والشهيد في الذكرى ردّ قوله : بأنّ الأخبار التي رويناها بالمرّتين في التهذيب متصلة صحيحة الإسناد ، والحمل على التجديد خلاف الظاهر [٢].
ولا يخفى عليك أنّ الأحاديث التي ذكرها الصدوق مقتصراً عليها وردّها بما قاله في الكتاب لا يستبعد فيها قوله ، والذي حمله على التجديد منها له نوع قرب.
وما ذكره الشهيد لعلّه في أخبار التهذيب ، إذ لا شك في أنّ الحمل على التجديد فيها خلاف الظاهر ، غير أنّ ضرورة الجمع بين الأخبار ينتج العدول عن الظاهر ، فلو قال الشهيد ; : إنّ الحمل على غير التجديد له قرب ، كان أولى.
ثم ما ذكره الصدوق من الإسباغ ربما كان قابلاً للتوجيه ، إلاّ أنّ الذي وقفت عليه من الأخبار لا يدل على ما قاله ، وهو أعلم بالحال ، وستسمع
[١] الفقيه ١ : ٢٥ / ٨٠ ، الوسائل ١ : ٤٣٩ أبواب الوضوء ب ٣١ ح ١٦ ٢٠. [٢] الذكرى ٢ : ١٨٣.