إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٤٢٨ - الفرق بين الغسل والمسح
فلا [١] واسطة ، كما يظهر بالتأمّل.
ثم إنّ الأصحاب قد اختلفوا في الفرق بين الغَسل والمسح ، فقيل : إن بينهما تبايناً كلّياً في الصدق والمفهوم [٢].
وقيل : بينهما عموم وخصوص من وجه باعتبار الصدق ، وتباين بحسب المفهوم [٣].
أمّا الأوّل فالاجتماع مع إمرار اليد والجريان اليسير ، وتحقق الغسل خاصة مع انتفاء الأوّل ، والمسح مع انتفاء الثاني.
وربما ظنّ بعض المتأخّرين الفرق باعتبار القصد [٤] ، ولعلّه نظر إلى هذا الخبر ، ودفعه غير خفي بعد ما قررناه ، وغير بعيد أنّ يكون المراد في الخبر بالغَسل استئناف الماء ، وإنّ أمكن فيه احتمالات أُخر ذكرناه في حاشية التهذيب ، منها : إيصال بلّة الوضوء بالتقطير من غير واسطة اليد ؛ ومنها : وضع اليد ورفعها من غير إمرار ؛ ومنها : كثرة المأخوذ من البلل ؛ والفضل للأوّل ، كما أنّ القصور في المتأخّر.
والاستدلال المذكور للتباين صدقاً ومفهوماً دلالة الأخبار على اختصاص أعضاء الوضوء بالغَسل في بعض ، والمسح في آخر ، والتفصيل قاطع للشركة ، وعدم قصد الغَسل مع تحققه لا يخرجه عن كونه غَسلاً ، إذ الاسم يتبع الحقيقة لا النية ، وكونه ماء الوضوء لا يخرجه عن ذلك أيضاً ، وإلاّ لزم من صبّ الماء على العضو ثم غَسل عضو آخر عدم الجواز ، وفي البين كلام.
[١] في « رض » : إذ لا. [٢] المعتبر ١ : ١٤٨. [٣] مدارك الأحكام ١ : ٢١٥. [٤] كالأردبيلي في مجمع الفائدة ١ : ١٠٤.