إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٤١٧ - الاكتفاء بالمسمّي في مسح الرجلين
صرّح به في المنتهى قائلاً : إنّ قوله : « لا إلاّ بكفّه » من قبيل لا صلاة لجار المسجد إلاّ فيه [١] ، كما ذكره الشيخ في التهذيب [٢] ، وأنت خبير بأنّ الاستحباب ينافي الاستدلال.
وفي نظري القاصر أنّ العلاّمة كأنّه احتمل أنّ يقال : إنّ الإجماع على المسمّى يقتضي حمل المسح بالكفّ على الاستحباب ، لا أنّ البدأة بالأصابع كذلك.
وفيه أولاً : أنّ ما قدّمه [٣] من الأخبار في الاستدلال مع الآية لا يدلّ على البدأة من الأصابع ، أمّا الآية فظاهرة ، وأمّا خبر زرارة وبكير فإنما يدل على أنّه مسح قدميه إلى الكعبين ، أمّا البدأة فغير معلومة ، نعم لا يبعد أنّ يقال : إنّ الظاهر ذلك ، لكن الحديث لا يصلح للاستدلال.
وأمّا ثانياً : فلأنّ خبر أحمد بن محمّد بن أبي نصر إذا حمل على الاستحباب لم يبق فيه دلالة على وجوب البدأة بالأصابع من نفسه ، والغير لم يصلح لذلك ، وخبر زرارة وبكير الصحيح في أوّل الباب يدلّ على أنّ المسح فيما بين الكعبين إلى الأطراف ، وقول العلاّمة في المنتهى [٤] إنّما هو في الغاية ، وقد عرفت ما فيه.
نعم روى الشيخ حديثاً في باب المسح على الجبائر ، لكن طريقه غير سليم ، كما سيأتي ، ومتنه : قال : قلت لأبي عبد الله ٧ : عثرت فانقطع ظفري فجعلت على إصبعي مرارة فكيف أصنع بالوضوء؟ قال : « يعرف
[١] المنتهى ١ : ٦٤. [٢] التهذيب ١ : ٩٢ / ٢٤٤ ، الوسائل ٥ : ١٩٤ أبواب أحكام المساجد ب ٢ ح ١. [٣] في ص ٣٨٤. [٤] راجع ص ٣٨١ و ٣٨٣.