إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٤٠٣ - خلف بن حمّاد ثقة
ليحتاج الشيخ إلى الجمع كما أورده عليه شيخنا ١ [١] وشيخنا المحقق ميرزا محمّد أيّده الله أيضاً ، إلاّ أنّه ربما يقال ما قدّمناه من أنّ حكاية وضوء رسول الله ٦ تقتضي إرادة وضوئه دائماً [٢].
ولئن اعترض بمنع ذلك أوّلاً ، واحتمال مواظبته على الراجح وهو المسح بالبلل ، أمكن أنّ يقال : إنّ ظاهر الخبرين رجحان استئناف الماء ، والقائل عندنا بجواز الاستئناف ابن الجنيد ، وهو يخص ذلك بما إذا لم يبق مع المتوضّئ نداوة ، كما حكاه في المختلف [٣] ، بل ظاهر الشيخ هنا القول بما يناسبه إنّ تم كونه قولاً للشيخ ; وحينئذٍ فالخبران مخالفان للإجماع ، مضافاً إلى أنّ كمال المسح بالبقية لا ريب فيه عند الأصحاب [٤] ، والخبران دالاّن على خلاف ذلك.
نعم على هذا التقدير ليست المنافاة للخبرين الأولين ، كما هي عادة الشيخ في الكتاب.
وما قد يستفاد من كلام زرارة : من أنّه لم يعدهما في الإناء الدال على عدم الاستئناف. فيه أنّ حكاية زرارة لا تفيد إلاّ ما شاهده ، وهو لا يدلّ على المطلوب ، اللهم إلاّ أنّ يقال : إنّه فهم ذلك من الإمام بالفحوى ، وفيه ما لا يخفى ، ولعل ما قلناه أوّلاً في الجواب أولى.
وما ذكره الشيخ في توجيه الخبرين فما يتوجه عليه أظهر من أنّ نبيّن :
[١] مدارك الأحكام ١ : ٢١٢. [٢] في ص ٣٧٠. [٣] المختلف ١ : ١٢٨. [٤] منهم المحقق في المعتبر ١ : ١٤٦ ، والعلاّمة في المختلف ١ : ١٢٩ ، وصاحب المدارك ١ : ٢١٢.