إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٢٥٩ - تحقيق حول قوله ماء البئر واسع لا يفسده شيء
أحدها : وهو الذي فهمه جماعة منهم الوالد [١] ١ ، وشيخنا [٢] ١ أنّ التعليل لعدم الإفساد.
وثانيها : أنّه راجع إلى كون ماء البئر واسعاً ، وهذا يجامع التعليل بعدم الإفساد كما لا يخفى.
وثالثها : أنّ يكون التعليل راجعاً لذهاب الريح وطيب الطعم ، كما يقال : لازم غريمك حتى يعطيك حقك ، لأنّه يكره ملازمتك.
ورابعها : أنّ يعود إلى الجميع.
وفي نظري القاصر أنّ العود إلى الأخير خاصة وإنّ قرب ، إلاّ أنّ العود إلى الجميع أعم فائدة كما لا يخفى ، غاية الأمر أنّ الاحتمال إذا انفتح بأنه للأخير خاصة لا يبقى في الحديث صلاحيّة للاستدلال على أنّ الماء الجاري إذا كان أقل من كرّ لا ينجس بالملاقاة ، كما يقوله بعض [٣].
والوالد ١ عمدة استدلاله على ردّ هذا القول بالتعليل [٤] ، كما ذكرناه في موضعه من حاشية الروضة.
أمّا ما قاله الشيخ ; من أنّ المراد بالحديث لا يفسده إفساداً ، إلى آخره فمراده به أنّ المنفي إفساد خاص ، وهو الإفساد الذي لا ينتفع به إلاّ بنزح الجميع ، أمّا الإفساد الذي يزول بنزح البعض فليس بمنفي ، فقوله : إلاّ بعد نزح جميعه ، من متعلقات الإفساد المنفي ، وقوله : إلاّ ما يغيّره ، استثناء من النفي.
[١] معالم الفقه : ٣٢. [٢] مدارك الاحكام ١ : ٥٥. [٣] مدارك الاحكام ١ : ٣٠. [٤] انظر معالم الفقه : ٣٢ و ١١١.