إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٢٢٩ - إشارة إلي جلالة موسي بن القاسم وأبي قتادة
وما قاله الشيخ من أنّه مخصوص بحال الضرورة له وجه ، إلاّ أنّ عبارته لا تخلو من شيء ؛ فإنّه لم يتقدم هذا الوجه من الحمل [١] ، وكأن مراده ذكر وجه الحمل على الضرورة في ضمن ما يدل عليه.
أمّا ما قاله شيخنا ١ في بعض فوائده على الكتاب : من أنّ الذي يظهر أنّ النضح للأرض لإلقاء الخبث المتوهم الحاصل في وجه الماء ، كما يدل عليه قوله ٧ في رواية الكاهلي : « إذا أتيت ماءً وفيه قلّة فانضح عن يمينك وعن يسارك وبين يديك وتوضّأ » [٢] وفي رواية أبي بصير : « إن عرض في قلبك منه شيء فقل هكذا يعني أفرج الماء بيدك ثم توضّأ » [٣].
ففيه تأمّل يظهر ممّا قلناه في الرواية.
وما ذكره من الروايتين لا دلالة في الأُولى على ما قاله.
أمّا الثانية : ففيها دلالة على تفريج الماء ، وهو أمر آخر ، على أنّه لو سلّم يقال في الخبر المبحوث عنه بجواز النضح للأمرين.
ثم الخبر فيه دلالة على الاكتفاء بالمسح في الغسل للضرورة ، اللهم إلاّ أنّ يكون المسح إضافياً بالنظر إلى الرأس : ( لكن لا يخفى أنّه يدلّ على تصادق الغَسل والمسح ) [٤].
[١] لا يخفى أنّه قد تقدم هذا الوجه من الحمل في الاستبصار ١ : ٢٨ / ٧٢ ، والظاهر سقوطه من نسخة صاحب الاستقصاء ، راجع ص ٢٠٧. [٢] الكافي ٣ : ٣ / ١ ، الوسائل ١ : ٢١٨ أبواب الماء المضاف ب ١٠ ح ٣. [٣] التهذيب ١ : ٤١٧ / ١٣١٦ ، الوسائل ١ : ١٦٣ أبواب الماء المطلق ب ٩ ح ١٤. [٤] بدل ما بين القوسين في « رض » : لكن لا يخفى أنّه يدل على تصادف الغسل والمسح ، ومن أوضح الأدلة قوله : ويمسح يده على ذراعيه ، وفي « فض » : المراد أنّ مسح الجلد كناية عن قدر مائة ، بالنسبة إلى أنّ الرأس زيادة مائة مطلوبة ، فالكلام في الغسل ربما الترادف ، فيجوز كونه في الغسل ويجوز فيه الوضوء منه.