إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٢٢٢ - بحث حول الجرح والتعديل
قلت : التأييد مع عدم ثبوت ما ذكر محل كلام ، ولو نوقش فيه أمكن أنّ يقال : إنّ مفهوم آية : ( إن جاءكم فاسق ) يقتضي تحقّق عدم الفسق ، والإخبار بالعدالة من دون البحث عن الجرح لا يفيد عدم الفسق ، بل ظن العدالة ، وانتفاء الفسق بالأصل ، فلا يتحقق عدم الفسق [١] ، وحينئذ لا يتم العمل إلاّ بالبحث.
فإنّ قلت : هذا يقتضي حصول يقين عدم الفسق ، وتحققه واضح الإشكال ، بل المعتبر الظنّ بانتفائه.
قلت : إذا تحقق الإجماع على الظنّ كفى في المطلوب.
فإنّ قلت : ما ذكرته في الآية يقتضي العلم بالعدالة ، والحال أنّ اعتباره لا دليل عليه.
قلت : اقتضاء ما ذكرته لا وجه له ، بل غاية المراد حصول ظن العدالة ، بحيث يحصل ظنّ عدم الفسق.
فإنّ قلت : إذا كان مفهوم الآية عدم الفسق فلا بُدّ من العلم به ؛ لأنّ ظاهر : « إن جاءكم » من له صفة الفسق ، فلا بُدّ من حصول انتفاء صفة الفسق ، كما هو مفاد المفهوم ، وانتفاء صفة الفسق لا يتحقق إلاّ بالعلم.
قلت : انتفاء صفة الفسق يتحقق بالظن ؛ لتعذر العلم ، فلا يكلّف به.
فإنّ قلت : مع إخبار الثقة بالعدالة تحقق عدم الفسق ظنا ؛ نظراً إلى الأصل ، فأيّ حاجة إلى اعتبار البحث عن الجرح؟
قلت : وجه الاحتياج أنّ ظاهر الآية اعتبار انتفاء وصف الفسق علماً ، ولمّا تعذّر اعتبر ما يقرب منه ، وهو ظنّ الراجح الحاصل بالبحث عن الجرح.
[١] في « فض » زيادة : بل.