إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ١٣٢ - حكم الوضوءبالمضاف
المتقرّر في الأُصول فائدة.
وربما يحتمل أنّ يراد بالأُصول أنّ الماء ينصرف إلى المطلق حقيقة ، وإلى غيره على سبيل المجاز ، والأصل في الاستعمال الحقيقة ، فيكون قوله : والمتقرّر في الأُصول ، من تتمّة الاستدلال بظاهر الكتاب.
وفيه : أنّه خلاف مدلول العبارة ، بل الظاهر منها أنّهما دليلان.
ويحتمل أنّ يكون المراد بالأُصول ما ذكروه في « إنّما » من كونها تفيد الحصر ؛ لأنّ لفظة « إنّ » تفيد الثبوت و « ما » تفيد النفي ، فمع التركيب لا يخرج كل منهما عن مقتضاه ، وإلاّ لزم خروج اللفظ عن إفادته لمعناه باعتبار التركيب ، وهو خلاف الأصل ، فإذا ثبت بقاء المعنى فإمّا أنّ يقتضي إثبات الحكم ونفيه عن المذكور ، أو إثبات الحكم لغير المذكور ونفيه عن المذكور ، أو بالعكس ، والكلّ باطل ، إلاّ الأخير ، ولا معنى للحصر إلاّ ذلك.
وفي هذا الاستدلال بحث ليس هذا محله ، إلاّ أنّ مطلوب الشيخ لا يبعد عن إرادته ، ويكفي في صحته النقل عن أهل اللغة في أنّ هذه اللفظة للحصر.
فإنّ قلت : يجوز أنّ يكون غرض الشيخ بظاهر الكتاب ما ذكروه في الاستدلال على عدم جواز الوضوء بالمضاف بظاهر قوله تعالى ( وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ ) [١] وقد ذكره الشيخ أيضا في التهذيب [٢].
قلت : لا يخلو ما ذكرت من وجه ، ولي في الآية كلام لا يقتضي المقام ذكره.
قوله ١:
فأمّا ما رواه محمد بن يعقوب ، عن علي بن محمد ، عن سهل بن
[١] الأنفال : ١١. [٢] التهذيب ١ : ٢١٨.