أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٨ - الأقوال في المسألة
سبق أنّ النزاع في المقام ليس منحصراً في الضروريات فقط فلا دور لإجماع العقلاء وتطابقهم في حجّية القطع الحاصل من الدليل العقلي، نعم أنّها مفيدة على حدّ التأييد وإيجاد اطمئنان القلب.
وثانياً: أنّ استدلاله لعدم الملازمة في صورة عدم تطابق آراء العقلاء باحتمال أن يكون هناك مناط لحكم الشارع غير ما أدركه العقل أو مانع يمنع عنه- مخالف لما هو المفروض في محلّ الكلام، لأنّ المفروض في هذه الصورة أيضاً حصول اليقين بالحسن أو القبح (كاليقين بحسن العدل أو قبح الظلم في صورة تطابق الآراء) جامعاً للشرائط وفاقداً للموانع، واليقين حجّة بذاته من دون حاجة إلى تطابق الآراء.
وثالثاً: أنّ قوله باعتبار تطابق آراء العقلاء واتّفاقهم في حكم العقل بالملازمة أشبه بالتمسّك بدليل الاستقراء الذي يرجع إلى استنباط حكم عام من مشاهدة الجزئيات والمصاديق، مع أنّ الدليل العقلي في المقام قياس يتشكّل من صغرى وكبرى، وعبارة عن الحركة من الكلّي إلى الجزئي.
وإن شئت قلت: إن كان الاستقراء هنا استقراءً ناقصاً لا يوجب القطع بالمصلحة أو المفسدة فلا فائدة فيه ولا يستكشف منه الحكم الشرعي، وإن كان استقراء تامّاً يشمل حكم الشارع أيضاً، فحينئذٍ يكون الملاك ما استكشفناه من حكم الشرع، ولا دخل أيضاً لتطابق الآراء.
ورابعاً: أنّ الملاك في مولويّة الحكم إنّما هو صدوره من المولى بما أنّه مولى ومفترض الطاعة، أي صدوره من ناحية مولويته، وإذاً يمكن الجمع بين التأكيد والمولويّة، أي يمكن تأكيد أمر مولوي بأمر مولوي آخر، فلا يكون الأمر المولوي منحصراً في التأسيس، كما أنّ الملاك في إرشاديّة الحكم صدوره من ناحية المولى بما أنّه ناصح مرشد (لا بما أنّه مولى) وحينئذٍ يكون إرشاديّاً ولو كان أوّل ما صدر من المولى، فليس منحصراً في التأكيد فالأمر في مثل قوله تعالى: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ» أو قوله: «كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ» مولوي قطعاً، وإن حكم العقل أيضاً بالعدل والاحسان والقسط، لصدوره منه تعالى بما أنّه مولى مفترض الطاعة لا بما أنّه ناصح ومرشد إلى حكم العقل.
وخامساً: أنّ قوله باستحالة حكم الشارع في مورد حكم العقل أيضاً كلام عجيب لأنّه