أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٥ - المقام الأوّل هل للأشياء حسن وقبح ذاتاً؟
الْخَبَائِثَ» [١] وقوله تعالى: «أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ» [٢].
وقوله عزّ شأنه: «هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ» [٣] وقوله جلّ جلاله «قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ» [٤] وقوله عظم قدره: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ» [٥] ففي هذه الآيات وأشباهها دلالة واضحة على ثبوت الحسن والقبح بحكم العقل، وقبل ورود الشرع، ولذا يحتجّ بها على إثبات الحقائق الواردة في الكتاب الكريم.
بقي هنا امور:
الأمر الأوّل: قد يقال: إنّ الحسن والقبح وإن كانا عقليين لكنّهما يختلفان بالوجوه والاعتبار، فإنّ الضرب مثلًا حسن إن كان للتأديب، وقبيح إن كان للتعذيب، وكذلك القتل فإنّه حسن باعتبار القصاص، وقبيح باعتبار الجناية، وقد نسب هذا إلى قوم من العامّة وهم الجبائيون.
ولكن يرد عليه: أنّه من قبيل الأخذ لما بالعرض مكان ما بالذات، ففي مثال الضرب ليس عنوان الضرب حسناً أو قبيحاً ذاتاً بل حسنه في صورة التأديب يكون بالعرض ومن باب أنّه مصداق للاحسان، كما أنّ قبحه في صورة التعذيب عرضي من باب أنّه مصداق للظلم، فالحسن والقبيح الذاتيان إنّما هما عنوانا الاحسان والظلم لا عنوان الضرب.
وإن شئت قلت: الأفعال على ثلاثة أقسام:
قسم منها يكون بحسب الذات علّة تامّة للحسن أو القبح كالظلم والاحسان.
[١] سورة الأعراف: الآيّة ١٥٧.
[٢] سورة ص: الآية ٢٨.
[٣] سورة الرحمن: الآية ٦٠.
[٤] سورة الأعراف: الآية ٣٣.
[٥] سورة النحل: الآية ٩٠.