أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٩ - الدليل الثاني السنّة
فعنّي يقول، فاسمع له وأطع فإنّه الثقة المأمون» قال: وسألت أبا محمّد عليه السلام عن مثل ذلك فقال:
«العمري وابنه ثقتان فما أدّيا إليك عنّي فعنّي يؤدّيان، وما قالا لك فعنّي يقولان، فاسمع لهما وأطعهما فإنّهما الثقتان المأمونان» [١].
الإنصاف أنّ قوله عليه السلام: «فإنّه الثقة المأمون» أو قوله عليه السلام في ذيل الحديث: «فإنّهما الثقتان المأمونان» بمنزلة تعليق حرمة الخمر بقولك: «لأنّه مسكر» فيدلّ على أنّ الميزان في حجّية خبر الواحد كون المخبر ثقة.
الطائفة الثالثة: روايات اخرى ذات تعابير مختلفة تدلّ على كلّ حال على حجّية خبر الثقة:
منها: ما رواه إسحاق بن يعقوب قال: سألت محمّد بن عثمان العمري أن يوصل لي كتاباً قد سألت فيه عن مسائل أشكلت عليّ، فورد التوقيع بخطّ مولانا صاحب الزمان عليه السلام: «أمّا ما سألت عنه أرشدك اللَّه وثبّتك- إلى أن قال-: وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا فإنّهم حجّتي عليكم وأنا حجّة اللَّه وأمّا محمّد بن عثمان العمري فرضى اللَّه عنه وعن أبيه من قبل، فإنّه ثقتي وكتابه كتابي» [٢].
فهذه الرّواية وإن استدلّ بها في باب التقليد وباب ولاية الفقيه لكن يمكن أن يستدلّ بها أيضاً في باب الحديث والأخبار بالأحاديث خصوصاً مع ملاحظة التعبير الوارد فيها ب «رواة أحاديثنا»، فإنّها في الجملة تدلّ على حجّية خبر الواحد وإن اعتبرنا فيها شرائط وخصوصيّات، ولا يخفى أنّ محلّ النزاع حجّية خبر الواحد في الجملة، كما يمكن إدراج هذه الرّواية في الطائفة الثانية لما ورد في ذيلها: «فإنّه ثقتي وكتابه كتابي».
ومنها: ما رواه أبو العبّاس الفضل بن عبدالملك قال سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول: «أحبّ الناس إليّ أحياءً وأمواتاً أربعة: يزيد بن معاوية الجبلي، وزرارة، ومحمّد بن مسلم، والأحول وهم أحبّ الناس إليّ أحياءً وأمواتاً» [٣].
فإنّها تدلّ على حجّية خبر الثقة في الجملة بالدلالة الالتزاميّة كما لا يخفى.
[١] وسائل الشيعة: ح ٤، الباب ١١، من أبواب صفات القاضي.
[٢] المصدر السابق: ح ٩.
[٣] المصدر السابق: ح ١٨.