أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٤ - الدليل الأول الكتاب
لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمْ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمْ اللَّاعِنُونَ» [١]، وقوله: «إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنْ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا أُوْلَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ ...» [٢].
وتقريب الاستدلال بهما: أنّ حرمة الكتمان ووجوب الإظهار يلازم وجوب القبول وألّا يكون لغواً.
نعم إنّه تامّ بالنسبة إلى الآية الاولى، لأنّ الموضوع فيها هو مجرّد الكتمان، وأمّا الآية الثانية فيمكن الإشكال فيها بأنّ مجرّد الكتمان فيها ليس موضوعاً للحرمة بل أخذ في الموضوع أنّهم يشترون بكتمان الحقّ ثمناً قليلًا، فالصالح للاستدلال هو الآية الاولى فقط.
وإستشكل فيها أوّلًا: بأنّها واردة في اصول العقائد كما يشهد به شأن نزولهما.
واجيب عنه: بأنّها مطلقة تعمّ الفروع والاصول معاً لأنّ الآية تشمل ما إذا كتم فقيه حرمة الربا مثلًا بالوجدان، ولا دخل لخصوصيّة المورد لأنّ المورد ليس مخصّصاً.
وثانياً: أنّه من الممكن أن تكون فائدة حرمة الكتمان ووجوب الإظهار هو حصول العلم من قولهم لأجل تعدّدهم لا العمل بقولهم وإن لم يحصل العلم من إخبارهم.
وإن شئت قلت: إنّا فهمنا وجوب القبول من برهان اللغويّة لا من اللفظ حتّى يدّعي الإطلاق بالنسبة إلى مورد عدم حصول العلم.
٤- آية أهل الذكر
وهي قوله تعالى: «فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَاتَعْلَمُونَ» وقد وردت في موضعين من الكتاب الكريم: أحدهما: سورة النحل: «وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَاتَعْلَمُونَ» [٣]، والثاني: سورة الأنبياء: «وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنتُمْ لَاتَعْلَمُونَ» [٤]، (والفرق بين الآيتين منحصر
[١] سورة البقرة: الآية ١٥٩.
[٢] سورة البقرة: الآية ١٧٤.
[٣] سورة النحل: الآية ٤٣.
[٤] سورة الأنبياء: الآية ٧.