أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٢ - الدليل الأول الكتاب
المفهوم هكذا: «إن لم يكن الجائي بالنبأ فاسقاً بل كان عادلًا فلا يجب التبيّن عنه».
ويمكن الجواب عنه: بأنّه كذلك لو كانت الآية هكذا: «النبأ إن جاء به الفاسق فتبيّنوا» بأن يكون الموضوع القدر المطلق المشترك بين نبأ الفاسق والعادل لأنّ القضيّة حينئذٍ ليست مسوّقة لبيان تحقّق الموضوع، لكن الإشكال في أنّ مفاد الآية ليس كذلك كما هو ظاهر فالإشكال بعدم المفهوم وارد.
الثالث: ما أشار إليه المحقّق الخراساني رحمه الله أيضاً بقوله: «مع أنّه يمكن أن يقال: إنّ القضيّة ولو كانت مسوقة لذلك إلّاأنّها ظاهرة في انحصار موضوع وجوب التبيّن في النبأ الذي جاء به الفاسق ...».
وحاصله: أنّ القضيّة الشرطيّة في الآية وإن كانت مسوقة لبيان تحقّق الموضوع ولكنّها ظاهرة في انحصار موضوع وجوب التبيّن بنبأ الفاسق فقط، ومقتضاه أنّه إذا انتفى نبأ الفاسق وتحقّق موضوع آخر مكانه كنبأ العادل لم يجب التبيّن عنه.
وهذا البيان والبيان السابق في مخالفتهما لظاهر الآية سيّان.
وأمّا مناسبة الحكم والموضوع: فقد اشير إليها في كلمات الشيخ الأعظم رحمه الله وغيره وتوضيحها: أنّ ظاهر الآية كون الفسق موجباً لعدم الاعتماد والاعتبار، أي أنّ التبيّن يناسب عدم الاعتبار، وهذه المناسبة تقتضي عرفاً عدم وجوب التبيّن في خبر العادل المعتبر المعتمد.
هذا كلّه هو طرق الاستدلال بآية النبأ، وقد ظهر أنّ الطريق الأوّل والثالث تامّ خلافاً للطريق الثاني.
لكن قد أورد على الآيه إشكالات كثيرة ربّما تبلغ إلى نيف وعشرين كما قال به الشيخ الأعظم رحمه الله وقال أيضاً: «إلّا أنّ كثيراً منها قابلة للدفع»، واختار المحقّق الخراساني رحمه الله أربعة منها وذكرها في تعليقته على الرسائل وقد أضاف إليها بعض المعاصرين عدّة اخرى، ونحن نذكر هنا أهمّها وهي خمسة:
الإشكال الأوّل: ما يرتبط بالتعليل الوارد في ذيل الآية، وهو أنّ مقتضى عموم التعليل وجوب التبيّن في كلّ خبر ظنّي لا يؤمن الوقوع في الندم من العمل به وإنّ كان المخبر عادلًا فيعارض المفهوم، والترجيح مع ظهور التعليل.
بيانه: لو قلنا أنّ الآية الشريفة تدلّ مفهوماً على أنّ خبر العادل حجّة مطلقاً ولو لم يفد