أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠ - المقام الثاني في تداخل المسبّبات
نعم ربّما تقوم القرينة على عدم التداخل مثل تناسب الحكم والموضوع، فإنّه يقتضي عدم تداخل المسبّبات في كثير من الموارد كما في باب الكفّارات، فإنّ تناسب الحكم (وهو وجوب الكفّارة) والموضوع (وهو المفطر) فيها يقتضي تعدّد الكفّارة حيث إنّ المقصود من إيجاب الكفّارة إنّما هو تأديب المفطر العامد العاصي، وهو قد لا يحصل بإتيان العمل مرّة واحدة كما لا يخفى، كما أنّه كذلك في أبواب الحدود والديّات وأبواب الضمانات والنذور، ومن هذا القبيل ما ذكره في تهذيب الاصول من المثال، وهو تضاعف مقدار النزح من البئر إذا وقعت الهرّة فيها بعد وقوع الفأرة مثلًا، فإنّ لوقوع كلّ منهما أثراً خاصّاً في قذارة الماء واقتضاءً مستقلًا يوجب تعدّد وجوب نزح المقدار أو استحبابه.
كما أنّه ربّما تقوم القرينة على العكس، أي على التداخل، كما في باب الوضوء والغسل إذا تعدّد الحدث الأصغر في الوضوء والأكبر في الغسل.
نعم، المهمّ في البابين (بابي الوضوء والغسل) تعيين مفاد الدليل وإنّه في الخطاب الثاني هل هو عدم قابلية المحلّ للتعدّد، وعدم كون ماهيّة المسبّب فيه مختلفة عن ماهيّة المسبّب في الخطاب الأوّل كما هو الظاهر في باب الوضوء فتكون النتيجة حينئذٍ تداخل الأسباب وكفاية نيّة أحد الأسباب، أو يكون مفاده قابلية المحلّ للتعدّد وأنّ ماهيّة المتعلّق في أحدهما غير الماهيّة في الآخر كما ربّما يستظهر في باب الغسل، حيث يستظهر أنّ الأغسال ماهيات مختلفة وأنّ لكلّ سبب ماهيّة خاصّة؟ فتكون النتيجة حينئذٍ عدم تداخل المسبّبات ولزوم قصد جميع الماهيات إذا اجتمعت وتحقّقت في زمان واحد (لأنّها عناوين قصديّة) ولا يخفى أنّ تمام الكلام في المسألة في الفقه.
إلى هنا تمّ الكلام عن مفهوم الشرط