أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٧ - المقام الثالث في دلالة المطلق على الشمول والسريان وبيان مقدّمات الحكمة
المراد أو لا؟ فإنّ الأصل هو كونه بصدد بيان تمام المراد كما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله وغيره، فيكون كونه في مقام الإجمال والإهمال أمراً استثنائياً خلاف الأصل.
لكن شيخنا الحائري رحمه الله خالف في ذلك في درره (بعد قبوله في صدر كلامه) وإليك نصّ بيانه: «أنّ المهملة مردّدة بين المطلق والمقيّد ولا ثالث، ولا إشكال أنّه لو كان المراد المقيّد يكون الإرادة متعلّقة به بالأصالة وإنّما ينسب إلى الطبيعة بالتبع لمكان الاتّحاد، فنقول: لو قال القائل «جئني بالرجل» أو «برجل» يكون ظاهراً في أنّ الإرادة أوّلًا وبالذات متعلّقة بالطبيعة لا أنّ المراد هو المقيّد ثمّ أضاف إرادته إلى الطبيعة لمكان الاتّحاد، وبعد تسليم هذا الظهور تسري الإرادة إلى تمام الأفراد وهذا معنى الإطلاق» [١].
أقول: توضيح كلامه: أنّ الطبيعة المهملة لا تخلو في الواقع من حالتين، فإمّا هي مطلقة، أو مقيّدة لعدم الإهمال في مقام الثبوت، فإن كان المراد في الواقع مطلقاً فهو المطلوب، وإن كان مقيّداً فيستلزم كون تعلّق الحكم والإردة بالمطلق تبعيّاً مع أنّ المولى إذا قال: «اعتق رقبة» ولم يقيّده بقيد المؤمنة فإنّ ظاهره أنّ الإرادة تعلّقت بطبيعة الرقبة استقلالًا، وهذا الظهور يسري إلى تمام الأفراد، وهذا هو معنى الإطلاق.
لكن يرد عليه أمران:
الأوّل: (وهو العمدة)، أنّ حديث الأصالة والتبعيّة في الإرادة يتصوّر في لوازم الماهيّة كالزوجيّة بالنسبة إلى الأربعة فإنّه إذا تعلّقت الإرادة بالأربعة تتعلّق بالزوجيّة تبعاً، ولا يتصوّر في ما نحن فيه حيث إن طبيعة الرقبة المهملة في المقام متّحدة مع الرقبة المقيّدة بقيد المؤمنة في الخارج فليست إحديهما لازمة للُاخرى كما لا يخفى.
الثاني: ما مرّ من أنّه خلاف الوجدان، فلا يأخذ عبد بإطلاق كلام مولاه إذا لم يكن في مقام البيان.
أمّا المقدّمة الثانية: (وهي عدم بيان القيد) فإنّ لزومها من الواضحات حيث إن المفروض في جواز التمسّك بالإطلاق وعدمه عدم وجود قيد بالنسبة إلى الجهة التي نحاول التمسّك بإطلاق الكلام فيها، ولذلك لم يتكلّم حولها في عباراتهم ولم ينكر اعتبارها أحد.
[١] درر الفوائد: ج ١، ص ٢٣٤، طبع جماعة المدرّسين.