أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٢ - الفصل العاشر هل يجوز تخصيص عمومات الكتاب بخبر الواحد؟
«بعتك هذه الدار» مثلًا «ملّكتك إيّاها إلى الأبد» بل البقاء هو مقتضى طبيعة قانون الملكيّة، نعم يستثنى من ذلك بعض القوانين كقانون الإجارة، فليس مقتضى طبيعة الإجارة الدوام والاستمرار بل هو تابع لقصد المؤجر والمستأجر كما لا يخفى.
فالحقّ أنّ النسخ كالفسخ، فكما أنّ التمليك يوجد الملكية من دون تقيّد بزمان والفسخ يرفعها بدونه أيضاً فكذلك النسخ، وسيأتي شرح هذا الكلام عند البحث عن حقيقة النسخ.
الوجه الرابع: (وهو العمدة) الأخبار الدالّة على أنّ الأخبار المخالفة للقرآن باطلة أو يجب طرحها أو غيرهما من المضامين المشابهة، وهي على طائفتين:
الاولى: طائفة واردة في مورد الخبرين المتعارضين وتجعل موافقة الكتاب من مرجّحات تقدّم أحد الخبرين على الآخر في مقام المعارضة وهي خارجة عن محلّ النزاع لأنّها- كما صرّح به بعضهم- يستفاد منها أنّ حجّية الخبر المخالف في نفسه كان مفروغاً عنها وإنّما منع من العمل به وجود الخبر الموافق للكتاب المعارض.
والثانية: طائفة تدلّ على أنّ ما خالف كتاب اللَّه فهو باطل مطلقاً من دون أن يكون في مقام المعارضة وهي كثيرة وصريحة الدلالة على طرح المخالف كما أشار إليه في الكفاية، ومن حيث اللحن واللسان مختلفة يمكن تقسيمها إلى ثلاث طوائف:
الاولى: ما تدلّ على اشتراط موافقة الخبر للكتاب مثل ما رواه عبداللَّه بن أبي يعفور قال:
«سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن اختلاف الحديث يرويه من نطق به، قال: إذا ورد عليكم حديث فوجدتم له شاهداً من كتاب اللَّه أو من قول رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، وإلّا فالذي جاءكم به أولى به» [١] وما رواه عبداللَّه بن بكير عن رجل عن أبي جعفر عليه السلام في حديث قال: إذا جاءكم عنّا حديث وجدتم عليه شاهداً أو شاهدين من كتاب اللَّه فخذوا به، وإلّا فقفوا عنده ثمّ ردّوه إلينا حتّى يستبين لكم» [٢].
الثانية: ما تدلّ على أنّ ما خالف الكتاب زخرف، نحو ما رواه أيّوب بن راشد عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «ما لم يوافق من الحديث القرآن فهو زخرف» [٣] وما رواه أيّوب بن الحرّ قال:
[١] وسائل الشيعة: ج ١، الباب ٩، من أبواب صفات القاضي، ح ١١.
[٢] المصدر السابق: ح ١٨.
[٣] نفس المصدر: ح ١٢.