أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٧ - تنبيه في ثمرة المسألة
كتاب كتبه عثمان لعامله في مصر وأشار إلى قتل الذين أتوا بالكتاب، فإنّ المخاطب وإن كان هو العامل فقط ولكنّهم لمّا فتحوا الكتاب وشاهدوا ما كتبه رجعوا إليه ووقع ما وقع، ولم يقل أحد منهم أنّ ظهور الكتاب ليس حجّة بالنسبة إليهم للعلم بعدم وجود قرينة هناك.
أمّا الصغرى فلأنّا وإن وافقنا على وجود خطابات كثيرة (بل أكثر الخطابات الشرعيّة) يكون غير المخاطبين فيها أيضاً مقصودين بالإفهام لكن إثباته في جميع موارد الأدلّة الشرعيّة مشكل (وإن كان جميع الخطابات القرآنيّة هكذا بلا إشكال) فإنّ في الرّوايات الواردة من ناحية النبي صلى الله عليه و آله والأئمّة المعصومين عليهم السلام توجد موارد كثيرة التي يحتمل فيها كون المقصود بالإفهام خصوص المخاطبين كالروايات وردت بصيغة «ياأصحابي» مثلًا.
فظهر ممّا ذكرنا ثبوت الملازمة بين الخطاب قصد الإفهام بنحو الموجبة الجزئيّة، فلو قلنا بعدم شمول الخطابات الشرعيّة لغير المشافهين يشكل إثبات كون غير المشافهين مقصودين بالإفهام في جميع الموارد، ويستلزم عدم حجّية بعض الخطابات بالنسبة إليهم.
الثمرة الثانية: صحّة التمسّك بإطلاقات الخطابات القرآنيّة وشبهها بناءً على التعميم، وعدمها بناءً على عدمه.
توضيح ذلك: إن قلنا بشمول الخطابات للمعدومين جاز لهم التمسّك بإطلاقات الكتاب نحو إطلاق قوله تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» مثلًا مطلقاً وإن كان غير المشافهين مخالفين في الصنف مع المشافهين، كما أنّ التمسّك بها كذلك جائز للموجودين، وإن قلنا بعدم شمولها لهم فلا يجوز لهم التمسّك بها أصلًا، فإنّ التمسّك بالإطلاق فرع توجّه الخطاب، فإذا لم يتمسّك بالإطلاق فلا يبقى في البين سوى دليل الاشتراك، ولا دليل على الاشتراك إلّا الإجماع وهو دليل لبّي لا إطلاق له، فلا يثبت به الحكم إلّاالقدر المتيقّن منه، وهو موارد اتّحاد الصنف، وحيث لا اتّحاد في الصنف للمعدومين في فرض الكلام فلا دليل على الحكم أصلًا، كما إذا احتملنا دخالة حضور الإمام المبسوط اليد في وجوب صلاة الجمعة، فلا يمكن التمسّك بإطلاق قوله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ» لإثبات وجوبها في زمن الغيبة لعدم اتّحادهم مع المشافهين في الصنف.
وأجاب عن هذه الثمرة المحقّق الخراساني رحمه الله في الكفاية بما حاصله: أنّ مع عدم عموم الخطاب للمعدومين وإن لم يصحّ لهم التمسّك بإطلاقه لرفع دخالة ما شكّ في دخله ممّا كان