أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢١ - الفصل السادس الكلام في الخطابات الشفاهيّة
للطلب الحقيقي أو لإنشاء مطلق الطلب ولو لم يكن بداعي الطلب الحقيقي كما إذا صدر بداعي التعجيز أو التهديد؟
واستدلّ لوضعها لإنشاء مطلق التخاطب بوجهين:
أحدهما: أنّه كذلك في أشباهها ونظائرها كأداة النداء وضمائر التخاطب فإنّها موضوعة لإنشاء مطلق التخاطب ولايقاع مجرّد المخاطبة سواء كان مع المخاطب الحقيقي أو التنزيلي.
الثاني: أنّ الوجدان حاكم على أنّ في مثل «ياكوكباً ما كان أقصر عمره» الذي ليس المخاطب فيه حقيقيّاً لعدم كونه حاضراً ملتفتاً- ليس هناك تجوّز في أداة الخطاب أصلًا بل هي مستعملة في معناها الحقيقي من إنشاء النداء والخطاب، فليس فيها عناية ولا مجاز بالنسبة إلى أداة الخطاب، ثمّ قال ما حاصله: أنّ هذا كلّه فيما إذا لم تكن قرينة في البين توجب الانصراف إلى الخطاب الحقيقي كما هو الحال في حروف الإستفهام والترجّي والتمنّي وغيرها، وفي نهاية الأمر قال ما حاصله: أنّ هذا الظهور الانصرافي ناشٍ عن عدم قرينة تمنع عن الانصراف المزبور، وإلّا إذا كان هناك ما يمنع عن الانصراف إلى المعاني الحقيقيّة كما يمكن دعوى وجوده غالباً في كلام الشارع فلا تختصّ هذه الأداة بالخطاب الحقيقي.
أقول: يرد عليه:
أوّلًا: أنّه قال: إن كان الموضوع له هو الخطاب الحقيقي فلا يشمل المعدومين، بينما لا إشكال في الشمول على فرض الوجود كما مرّ.
ثانياً: أنّه قال: إن كان الموضوع له هو الخطاب الإنشائي فيشمل المعدومين، بينما لا إشكال أيضاً في عدم الشمول على فرض العدم.
ثالثاً: لو فرضنا عدم شمول الخطاب للمعدومين فلا ضير فيه، لأنّه لا ريب في شمول التكليف لهم لوجود أدلّة الاشتراك في التكليف، ولا حاجة في ثبوت التكليف إلى توجيه الخطاب إليهم ولا ملازمة بين الأمرين.
ثمّ إنّ المحقّق النائيني رحمه الله قال: إنّ القضايا الخارجيّة مختصّة بالمشافهين ولا تشمل الغائبين والمعدومين، وأمّا القضايا الحقيقيّة فالظاهر أنّ الخطابات فيها عامّة.
واستدلّ له بأنّ توجيه الخطاب إلى الغائب لا يحتاج إلى أكثر من تنزيله منزلة الحاضر، وكذلك بالنسبة إلى المعدوم فينزّل منزلة الموجود، ثمّ قال: هذا المعنى هو مقتضى طبيعة القضيّة الحقيقيّة.