أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٠ - الأمر الثالث في تأثير الظّنون غير الحجّة في الأدلة الظنيّة
الوثوق بالصدور فتوجب جبر الضعف الناشىء من ناحية السند.
كما أنّها في الوجه الثاني توجب الوهن في السند إذا قامت على خلاف رواية معتبرة كانت بمرأى من الأصحاب، وهو المقصود من قولهم: «كلّما إزداد صحّة إزداد وهناً» كما أنّ في صورة العكس «كلّما إزداد وهناً إزداد صحّة» وقد مرّ بيانها، وبين الجواب عمّا ذهب إليه بعض أعاظم العصر من أنّه من قبيل ضمّ العدم إلى العدم فراجع.
أمّا الوجه الثالث: فالصحيح فيه ما هو المشهور من أنّ الشهرة الفتوائيّة لا توجب قوّة في الدلالة لأنّ الملاك في باب الدلالات عبارة عن الظهور العرفي، ولا إشكال في أنّ عمل المشهور على طبق رواية لا يوجب لها ظهوراً في نظر العرف، إلّاأن يكشف هذا عن وجود قرينة وصلت إليهم ولم تصل إلينا.
وأمّا الوجه الرابع: (وهو عكس الثالث) فلا بدّ أن تلحظ ما تبنّاه في باب حجّية الظواهر، فإن قلنا هناك أنّ الظنّ الشخصي على خلاف ظهور دليل يوجب سقوطه عن الحجّية ففي المقام توجب الشهرة الوهن في الدلالة وعدم كون الظاهر حجّة، لكن الصحيح في باب حجّية الظواهر كفاية الظنّ النوعي وبقاؤها على الحجّية وكونها قابلة للاحتجاج عند العرف والعقلاء وإن حصل الظنّ الشخصي على خلافها.
نعم، لو كان في البين قرائن تقتضي الظنّ النوعي على الخلاف، أي الإلتفات إليها موجب للظنّ على الخلاف غالباً بحيث يكون الظنّ على خلاف الظاهر معتمداً على قرينة، ففي هذه الحالة لا إشكال في عدم قابلية مثل هذا الظهور اللفظي للاحتجاج فيسقط الظهور عن الحجّية.
هذا تمام الكلام في البحث عن حجّية مطلق الظنّ.